الأربعاء، 16 مارس، 2011

تعريف باتفاقية حقوق الطفل لعام 1989

تعريف باتفاقية حقوق الطفل لعام 1989، والبروتوكولين الإضافيان الملحقان بها، لعام2000

جاء اعتماد اتفاقية حقوق الطفل بمثابة تتويج لما يزيد على ستة عقود من العمل على تطوير وتدوين القواعد الدولية المعنية بحقوق الطفل. إذ صدر إعلان جنيف في عام 1924 كأول وثيقة دولية خاصة بحقوق الطفل. وتعد الاتفاقية بمثابة قائمة فريدة في شمولها لمعايير حقوق الإنسان المتعلقة بالأطفال. إذا فضلا عن كونها تتضمن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية للأطفال، فقد اهتمت أيضا بوضعية الأطفال في النزاعات المسلحة والأطفال اللاجئين. وتحظى اتفاقية حقوق الطفل بما يشبه الإجماع العالمي فكل دول العالم أطرافا في الاتفاقية فيما عدا الولايات المتحدة الأمريكية والصومال.

وقد اعتمدت الاتفاقية في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 1989، ودخلت حيز النفاذ في أيلول/سبتمبر 1990، واعتمد البروتوكولين الاختياريين للاتفاقية بشأن بيع الأطفال واستغلال الأطفال في البغاء وفي المواد الإباحية وبشأن اشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة في 25 أيار/مايو 2000، ودخلا حيز النفاذ في 18 يناير 2002. وفي 26 حزيران/يونيه 2008 كان هناك 121 دولة طرف في البروتوكول المتعلق باشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة، وفي 25 شباط/فبراير 2008، كان هناك 126 دولة طرف في البروتوكول المتعلق ببيع الأطفال واستغلال الأطفال في البغاء وفي المواد الإباحية.

وقد أنشأ بموجب الاتفاقية لجنة حقوق الطفل لفحص مدى التزام الدول الأطراف بالتزاماتها المقررة في الاتفاقية، وأوكل لاحقا للجنة أيضا مهمة القيام برصد تنفيذ الدول الأطراف في أي من البروتوكولين الملحقين بالاتفاقية لالتزاماتها. وقد حددت لجنة حقوق الطفل المواد التالية باعتبارها تمثل "مبادئ عامة" أساسية لإعمال جميع الحقوق الواردة في الاتفاقية، وهي: المادة 2 الخاصة بعدم التمييز، المادة 3 الخاصة بمصالح الطفل الفضلى، المادة 6 الخاصة بالحق في الحياة والبقاء والنمو، المادة 12 الخاصة باحترام آراء الطفل.

وتقوم اللجنة باعتماد تعليقات عامة لتوضيح الأحكام والحقوق الواردة في الاتفاقية والبروتوكولين، وقد غطت تلك التعليقات عدد من القضايا الهامة المتعلقة بحقوق الطفل، ومنها: التدابير العامة لتنفيذ الاتفاقية، وأهداف التعليم، وصحة المراهقين ونموهم في سياق حقوق الطفل، وإعمال حقوق الطفل في مرحلة الطفولة المبكرة، وحق الطفل في الحماية من العقوبة البدنية وغيرها من ضروب العقوبة القاسية أو المهينة، وحقوق الطفل في قضاء الأحداث.

واعتبرت اللجنة في تعليقها رقم 1 والذي خصصته لمعالجة أهداف التعليم أن الفقرة 1 من المادة 29 من اتفاقية حقوق الطفل تكتسي أهمية بالغة. وأن الأهداف التي حددتها هذه الفقرة للتعليم والتي وافقت عليها جميع الدول الأطراف هي أهداف تشجع وتدعم وتحمي القيم الأساسية للاتفاقية، أي كرامة الإنسان المتأصلة في كل طفل وحقوقه المتساوية وغير القابلة للتصرف. واعتبرت اللجنة أن جميع هذه الأهداف، المبينة في خمس فقرات فرعية من المادة 29(1)، مرتبطة جميعها ارتباطا مباشرا بالاعتراف بكرامة الطفل وحقوقه كإنسان، وهي تأخذ في الاعتبار احتياجاته التنموية الخاصة والتطور التدريجي لمختلف قدراته. وهذه الأهداف هي: التنمية الشاملة لكافة إمكانات الطفل (29(1)(أ))، بما في ذلك تنمية احترام حقوق الإنسان (29(1)(ب)) وتعزيز الإحساس بالهوية والانتماء (29(1)(ج)) والتنشئة الاجتماعية للطفل وتفاعله مع الآخرين (29(1)(د)) ومع البيئة (29(1)(هـ)).

وتلتزم الدول الأطراف في الاتفاقية بصفة عامة باحترام الحقوق التي تقرها الاتفاقية وأن تضمنها لكل طفل يخضع لولايتها دون أي نوع من أنواع التمييز، بغض النظر عن عنصر الطفل أو والديه أو الوصي القانوني عليه أو لونهم أو جنسهم أو لغتهم أو دينهم أو رأيهم السياسي أو غيره أو أصلهم القومي أو الإثني أو الاجتماعي، أو ثروتهم، أو عجزهم، أو مولدهم، أو أي وضع آخر. كما أن على الدول الأطراف اتخاذ جميع التدابير المناسبة لتكفل للطفل الحماية من جميع أشكال التمييز أو العقاب القائمة على أساس مركز والدي الطفل أو الأوصياء القانونيين عليه أو أعضاء الأسرة، أو أنشطتهم أو آرائهم المعبر عنها أو معتقداتهم.

وتعترف الاتفاقية بقائمة طويلة ومفصلة بالحقوق الواجب أن تحترم وتؤمن للطفل في جميع الأوقات، وبموجب الاتفاقية فإن الطفل يعني "كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة، ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه." ومما نصت عليه الاتفاقية من حقوق: حق الطفل في الحياة والنمو، وحقه في التسجيل عند الولادة وفي الاسم ، وفي الهوية بما في ذلك الجنسية والاسم والصلات العائلية، وفي معرفة والديه وتلقي رعايتهما وعدم فصله عن والديه على كره منهما، إلا أن يكون ذلك الفصل ضروريا لصون مصلحة الطفل الفضلى.

كما أقرت الاتفاقية للطفل بوجوب احترام حق الطفل في حق الطفل في حرية الفكر والوجدان والدين، وحقه في الحصول على المعلومات والمواد من مختلف المصادر الوطنية والدولية، وبخاصة المواد التي ترمي إلى تعزيز رفاهه الاجتماعي والروحي والمعنوي وكذلك صحته الجسمية والعقلية. وحقه في حرية تكوين الجمعيات وحقه في التجمع السلمي، وفي الحماية القانونية من التدخل التعسفي وغير القانوني في خصوصياته وعائلته وبيئته ومراسلاته وحقه في عدم تعرضه لأي مساس غير قانوني بشرفه أو سمعته، وعلى الدول الأطراف أن تسهل جمع شمل الأسر، ومحاربة النقل غير الشرعي للأطفال إلى الخارج وعدم عودتهم بصورة غير مشروعة، واحترام آراء الطفل وأن يتم الاستماع إليه في أي إجراءات قضائية وإدارية تمسه، وكذلك تقر بمبدأ مسؤولية الوالدين المشتركة والأساسية عن تربية الطفل ونموه. وفي كل الحالات التي يكون فيها التبني معترفا ومسموحا به، على الدول الأطراف في الاتفاقية أن تضمن إيلاء مصالح الطفل الفضلى الاعتبار الأول.

وتقر الاتفاقية أيضا بحق الطفل في الحماية من مختلف أشكال العنف والاعتداء، وحقه في عدم التعرض للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة القاسية أو المهنية أو اللاإنسانية بما في ذلك عقوبة الإعدام، وحقه في ألا يحرم من حريته بصفة تعسفية أو غير قانونية وأن يتمتع بالضمانات القانونية فيما يتصل بالحرمان من الحرية وأن يعامل معاملة إنسانية فيما لو حرم من حريته. وكذلك يجب ضمان حق الطفل في الحماية والمساعدة الخاصة عندما يكون محروما من عائلته، كما عرضت الاتفاقية لمبادئ قضاء الأحداث.

وتناولت الاتفاقية أيضا وحقوق الأطفال اللاجئين، وحقوق الطفل المعاق جسديا أو عقليا، وحق الطفل في التمتع بأعلى مستوى صحي يمكن بلوغه، وحقه في الانتفاع من الضمان الاجتماعي والتأمين الاجتماعي، وحق الطفل في مستوى معيشي مناسب، وحقه في التعليم. أقرت الاتفاقية بحق الطفل في الراحة والترفيه، وحقه في الحماية من الاستغلال الاقتصادي والأعمال الخطرة، وفي الحماية من الاستخدام غير المشروع للمخدرات والمؤثرات العقلية، وكذلك حقه في الحماية من كل أشكال الاستغلال الجنسي والانتهاك الجنسي، ومن سائر أشكال الاستغلال الضارة بأي وجه من أوجه رفاهه، وتناولت الاتفاقية أيضا حقوق الأطفال المنتمين إلى أقليات عرقية أو دينية أو لغوية وحقوق أطفال السكان الأصليين في التمتع بثقافتهم وديانتهم ولغتهم الخاصة بهم، وحق الطفل أثناء النزاعات المسلحة في أن تحترم قواعد القانون الدولي الإنساني ذات العلاقة، وحقه في التدابير المناسبة لتأهيله الجسدي والنفسي واندماجه الاجتماعي في حالة وقوعه ضحية للإهمال أو الاستغلال أو الإساءة،

وتشمل الأحكام الرئيسية الواردة في البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل والخاص باشتراك الأطفال في النـزاع المسلح على: التزام الدولة الطرف فيه بأن تتخذ جميع التدابير الممكنة عمليا لكفالة عدم اشتراك أفراد قواتها المسلحة الذين يقل سنهم عن ثمان عشرة سنة اشتراكا مباشرا في الأعمال العدائية. وأنه لا يجوز للدول الأطراف تجنيد قسريا أي شخص لم يبلغ سن الثامنة عشرة. كما يحظر البروتوكول على الجماعات المتمردة أو الجماعات المسلحة غير الحكومية تجنيد الأشخاص الذين لم يبلغ سنهم ثمان عشرة سنة أو استخدامهم في الأعمال العدائية. ويطالب الدول الأطراف بتجريم هذه الممارسات وأن تتخذ التدابير المناسبة لمنع هذه الجماعات من تجنيد واستخدام الأطفال. وبموجب البروتوكول على الدول الأطراف أن ترفع الحد الأدنى لسن التجنيد الطوعي فوق خمس عشرة سنة. ويجب وضع التدابير اللازمة للتأكد من أن تجنيد الأشخاص الذين يقل عمرهم عن ثمان عشرة هو طوعي بالفعل، وأنه يتم بموافقة عن علم من والدي الشخص أو أوصيائه القانونيين، وأن يكون المجندون على علم كامل بالواجبات التي سيضطلعون بها في الخدمة العسكرية، والتأكد من عمر المجند.

فيما يقوم يشدد البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل والخاص ببيع الأطفال واستغلالهم في البغاء وفي المواد الخليعة تشديدا خاصا على تجريم الانتهاكات الخطيرة لحقوق الأطفال، وهي بيع الأطفال والتبني غير القانوني واستغلال الأطفال في البغاء والمواد الخليعة. ويؤكد على دور التعاون الدولي بهذا الخصوص في مكافحة هذه الأنشطة عبر الوطنية، وعلى قيمة الوعي العام وحملات الإعلام والتثقيف لتعزيز حماية الأطفال من تلك الانتهاكات الخطيرة لحقوقهم. ووضع قواعد لمعالجة الانتهاكات في ظل القانون المحلي، بما في ذلك ما يتعلق بمرتكبي الانتهاكات، وحماية الضحايا.

أنشأت لجنة حقوق الطفل بموجب المادة 43 من الاتفاقية، وهي تتشكل من 18 خبيرا من ذوي المكانة الخلقية الرفيعة والكفاءة المعترف بها في ميدان حقوق الطفل، وتنتخبهم الدول الأطراف في الاتفاقية من بين رعاياها ويعملون في اللجنة بصفتهم الشخصية، ويولى الاعتبار في اختيارهم للتوزيع الجغرافي العادل وكذلك للنظم القانونية الرئيسية. وتتولى اللجنة مهمة رصد مدى وفاء الدول الأطراف في الاتفاقية والبروتوكوليين الملحقين بها بالتزاماتهم وذلك عبر آلية التقارير حيث يجب على الدول الأطراف بموجب المادة 44 من الاتفاقية أن تقدم إلى اللجنة، تقارير عن التدابير التي اعتمدتها لإنفاذ الحقوق المعترف بها في هذه الاتفاقية وعن التقدم المحرز في التمتع بتلك الحقوق، ذلك في غضون سنتين من بدء نفاذ هذه الاتفاقية بالنسبة للدولة الطرف المعنية، ثم تقرير دوري كل خمس سنوات. ويجب أن توضح هذه التقارير العوامل والصعاب التي تؤثر على درجة الوفاء بالالتزامات المتعهد بها بموجب هذه الاتفاقية إن وجدت مثل هذه العوامل والصعاب. ويجب أن تشتمل التقارير أيضا على معلومات كافية توفر للجنة فهما شاملا لتنفيذ الاتفاقية في البلد المعنى. ويجب على الدول الأطراف في أي من البروتوكولين أو فيهما أن تغطي تقاريرها للجنة أيضا التزاماتها ذات الصلة

وقد قامت اللجنة بوضع مبادئ توجيهية خاصة بشكل ومحتوى التقارير التي ينبغي على الدولة تقديمها بموجب الاتفاقية والبروتوكولين الملحقين بها، وبعد أن تقوم اللجنة بفحص تقرير الدولة الطرف تصدر ملاحظاتها الختامية حول مدى وفاء الدولة المعنية بالتزاماتها.

ليست هناك تعليقات: