الثلاثاء، 19 يناير، 2016

مشروع “نهر من السماء” يملأ خزانات قرى هندية

امرأة تسحب الماء من خزان أرضي بالقرب من منزل Courtesy of sustainable innovations
امرأة تسحب الماء من خزان منزلها الذي أنشئ بفضل مشروع آكاش غانغا في ولاية راجاستان الولاية الهندية الأشد جفافا. Courtesy photo
خلال طفولته درج باغواتي أغراوال على مرافقة والدته صباح كل يوم لجلب الماء من بئر قريبة. وفي أحد الأيام وبخته والدته لعدم ملء دلو ماء لسيدة مسنّة. ولازمه ذلك الدرس مدى الحياة.
وبعد مرور عدة عقود وبعد انتقاله إلى الولايات المتحدة والعمل في حقل التكنولوجيا، أيقن أغراوال أنه يريد مساعدة الآخرين في الحصول على الماء وتقاسمه في راجستان، الولاية الهندية الأشد جفافا.
وعن ذلك قال أغراوال: “كانت قوة كلمات والدتي وراء ذلك.”

“آكاش غانغا” أو النهر من السماء

صورة عن قرب لباغواتي أغراوال
باغواتي أغراوال لقب ببطل سي إن إن للعام 2015 لتطويره نظاما لجمع الماء يدعى نهر من السماء (صور أب) ( AP Photo)
في قطاع كبير من ولاية راجاستان فإن شحّ المياه شيء طبيعي ويرجح أن يطيل تغير المناخ فترات الجفاف ويزيدها تفاقمًا. وحاليًا، أصبحت الآبار التي لم تجف بالفعل حتى الآن تغلب علي مياهها الملوحة وغير آمنة صحيًا. وأشار أغراوال إلى أن ” هذه الآبار قد ازدادت سوءًا” عما كانت عليه أيام طفولته.
وكان مشروع آكاش غانغا أو النهر من السماء هو رد فعل أغراول على هذه المشكلة. والمشروع عبارة عن شبكة من الوسائل التقليدية لجمع مياه الأمطار على أسطح المنازل والتي تحول نصف المياه المجّمعة إلى خزان عام كبير للمجتمع. وبتخزين الأمطار الموسمية التي تهطل بغزارة بين شهري تموز/يوليو وأيلول/سبتمبر تستطيع هذه الشبكة توفير المياه للمنازل والمجتمعات على مدار عام كامل. وحتى الوقت الحالي، فإن هذا المزج بين الممارسات الهندية القديمة والاستراتيجيات الحديثة لتدبير موارد المياه يستطيع توفير 15 مليون لتر من مياه الشرب النظيفة في العام، ليستفيد منها 10 آلاف نسمة في ست قرى بولاية راجاستان.
لكن كما تعلم أغراول من العمل في ميدان التكنولوجيا يبقى سؤال واحد: “هل يمكن التوسع في المشروع”؟

من ست قرى إلى ستة آلاف.

ولكي ينجح مشروع النهر في السماء بحيث ينتفع منه مزيد من الهنود، أيقن أغراوال أنه كان يلزمه أن يتبع المبادئ والتعليمات الأساسية لأي مشروع تجاري. ومن أجل أن ينمو، كان على مشروعه أن يفي بنفسه بتكاليف نفقاته، وباحتياجات زبائنه. فطبقًا لما قاله أغراوال” لقد شهدت بنفسي الكثير جدًا من الأساليب التكنولوجية التي وُلدت في المختبر، وتطورت في المختبر، لكنها في نهاية المطاف ماتت أيضًا في المختبر.”
وقد ابتكر أغراوال أسلوبًا لكي يتمكن مشروع آكاش غانغا من أن يساند نفسه بنفسه ويضمن له الاستمرار. ويتلخص هذا الأسلوب في ” استئجار” حقوق جمع المياه من على أسطح المنازل من القرويين، ثم بيع المنتجات الزراعية المروية بمياه الأمطار المجمّعة، واستخدام العائد في دعم استمرار صيانة الشبكة.
كذلك تعلم أغراول دروسًا من زبائنه. إذ إنه في أحد الأيام خلال مرحلة تصميم المشروع لاحظ رجلا مسنّا جالسا على سياج وهو يهز رأسه. ثم أضاف “اقتربت من الرجل وسألته “يا والدي، إنك تكرر القول إن المشروع لن ينجح، فهل باستطاعتك أنت تقول لي السبب؟”
غطاء لخزان ماء في الأرض (Courtesy photo)
خزان منزلي في إحدى قرى راجاستان (Courtesy photo)
طبقا لخطط أغراوال التمهيدية، فإن الخزان المنزلي كان على شكل قبة تقام في ساحة المنزل— أي حيث ينام أصحابه في ليالي الصيف الحارة، نظرًا لارتفاع الحرارة داخل الدار لدرجة تجعل النوم متعذرًا عليهم. لكن، لا أحد يستطيع النوم فوق قبة. فكان الحل أن تكون الخزانات مسطحة مثل الخزان الذي يبدو في الصورة.
وأوضح أغراوال أن الموضوع تطلب إجراء تغييرات المرة تلو المرة “لقد استغرق الأمر مني 8 سنوات لفهم كيفية العمل مع الناس في القرى،” لكنه الآن بات جاهزا للتوسع في المشروع.
في العام الماضي حاز أغراوال على لقب “بطل” من شبكة تليفزيون سي إن إن. وبمساعدة منح من حكومة الهند، ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، والبنك الدولي يأمل أغراوال أن يؤسس آكاش غانغا في ما يتراوح بين 50 و100 قرية إضافية استعداد لتوسعته. في الهند 600 ألف قرية، ومناخ حار، ولذا هناك مجال للتوسع. وبالنسبة لأغراوال فإن هذا الرقم لا تُعتبر مهمة شاقة، وليس سببًا لتثبيط الهمة، إنما هو واجب ينبغي أداؤه.
وأضاف: “إن ما قالته لي والدتي، كان السبب في إحداث فارق.”
#الحق_في_المياه #المياه #المياه_الصالحة_للشرب 
https://share.america.gov

ليست هناك تعليقات: