الخميس، 10 ديسمبر، 2015

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية - العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية - العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
حقائق وأرقام عن العهدين الدوليين
العهدان الدوليان هما معاهدتان ملزمتان قانون لكل دولة من الدول الأطراف فيها.
توجد اليوم 168 دولة طرفا في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية
كما أن هناك اليوم 164 دولة طرفا في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة العهدين في 16 كانون الأول/ديسمبر 1966، وبدء سريان العهدين في عام 1976 بعد أن وقعهما عدد كاف من البلدن وصدقهما.
لكل عهد من العهدين الدوليين لجنة رصد خاصة من الخبراء، تعنى بالنظر في التقدم الذي تحرزه الدول الأطراف في موضوعه العهد، كما تستمع للشكاوى الفردية المقدمة وتقيم حاجة الدول إلى معالجات.
يشكل العهدان — جنبا إلى جنب مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان — الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، التي تحدد الحقوق الإنسانية الفطرية الأصيلة لكل إنسان.
#‏10ديسمبر‬ #حقوق_سياسية #حقوق_مدنية #حقوق_اقتصادية #حقوق_اجتماعية #حقوق_ثقافية
#‎HumanRightsDay

العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية


العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية
تجمع الآراء على أن الولاية والمسؤولية الأولى في حماية وتعزيز حقوق الإنسان على الصعيد الداخلي هي مستندة في المقام الأول إلى كل دولة وفق ما التزمت به بانضمامها طواعية إلى العهود والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان كذلك من المسلم به أن توعية الفرد وتبصيره بحقوق الإنسان وحرياته وحقوق وحريات غيره في المجتمع التي يتعين عليه احترامها هو مساهمة لازمة لنشر ثقافة حقوق الإنسان
وانطلاقاً من هذه الهدف المتصور فإننا نعرض في بحثنا هذا الحقوق والحريات التي تناولها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية. هذا ونود أن نشير في مستهل هذا البحث إلى أننا لم نلتزم في تناولنا للحقوق المدنية والسياسية بإيراد النصوص الكاملة للعهد الدولي، بل فضلنـا توسيـع نطاق العرض ليتسع لتناول وتأصيل مفاهيم هذه النصوص .فعليه كفالة حماية حق معين بذاته لا يقتصر بالضرورة على مادة بعينها من العهد الدولي بل كثيراً ما تقتضي حماية ذات الحق أو أحد أوجهه التي لا يكتمل إلا بها، الاستناد إلى أكثر من مادة كلما دعت الضرورة لذلك عند تناولنا تباعاً للحقوق المدنية والسياسية التي يحميها العهد الدولى .
**الحق فى تقرير المصير 
لكافة الشعوب دون استثناء الحق في تقرير المصير. ومن المسلم به في الفقه الحديث أن لهذا الحق وجهين أولهما ما يمكن تسميته بالمظهر الخارجى لتقرير المصير وهو ينصرف أساساً إلى حق الشعوب في الاستقلال، أما المظهر الداخلى فهو حق الشعوب في أن تقرر بحرية وتختار نظامها السياسي والاقتصادي وهو ما يعنى وجوب امتناع الدول عن التدخل في الشئون الداخلية للدول الأخرى لما في ذلك من مساس بحقها في تقرير مصيرها ، هذا ويعد حق تقرير المصير شرطاً لازماً لضمان تمتع الأفراد بحقوقهم المدنية والسياسية وكذلك بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولذلك نجد أن المادة الأولى التي تتناول هذا الحق في العهدين الدوليين تتطابق تطابقاً تاماً.
تنص المادة الأولى من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على أن لكافة الشعوب الحق في تقرير المصير، وأن لها استنادا لهذا الحق أن تقرر بحرية كيانها السياسي وأن تواصل نموها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، كما تكفل نفس المادة حقوق الشعوب في ثرواتها ومواردها الطبيعية وذلك دون الإخلال بالالتزامات الناشئة عن التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبادئ المنفعة المشتركة، كما أنه لا يجوز بحال من الأحوال حرمان أي شعب من موارده المعيشية.
كما تلزم المادة المذكورة الدول الأطراف في العهد الدولي بمـا فيها الدول المسؤولة عن إدارة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي أو تلك التي مازالت تحت نظام الوصاية، أي كافة الشعوب التي لم تمارس بعد حقها في تقرير المصير أو تلك التي حرمت من ذلك، بالعمل على تحقيق حق تقرير المصير لتلك الأقاليم وأن تحترم هذا الحق تمشياً مع ميثاق الأمم المتحدة.
ينصرف مفهوم المادة الأولى من العهد الدولي إلى أن الترابط بين حق تقرير المصير، والتزام الدول بالعمل على تحقيقه، يتصل اتصالاً مباشراً بحماية وتعزيز الحقوق الأخرى المنصوص عليها في العهد الدولي. ولذلك فإن الأطر الدستورية والترتيبات والنظم السياسية في الدولة يجب أن تصاغ بطريقة تضمن للأفراد فيها إمكانيات ممارسة الحقوق الأخرى المنصوص عليها في العهد. كذلك فإن حق الشعوب في استغلال مواردها الطبيعية يفرض على الدول كافة احترام هذا الحق، وقد نصت المادة السابعة والأربعون من العهد الدولي على أنه ليس في أي من أحكامه ما يجوز تأويله على نحو يفيد إخلاله بما لجميع الشعوب من حق أصيل في التمتع والانتفاع الكاملين بكل حرية بثرواتها ومواردها الطبيعية.
الواقع أن حرص العهدين الدوليين على النص على حق تقرير المصير فى مكان الصدارة ، أى فى المادة الأولى فى العهديين ، يستند إلى أن التجارب التاريخية أثبتت أن احترام حق تقرير المصير وتحقيقه للشعوب يساهم فى إرساء العلاقات الودية والتعاون بين الدول وفى تدعيم السلام والوفاق العالمى.
***التزامات الدول المنبثقة عن العهد 
تحدد المادة الثانية من العهد الدولي الإطار العام للالتزام القانوني للدول الأعضاء. وهي بذلك لا تختص بحق من الحقوق بعينه بل تلزم الدول بجميع سلطاتها التنفيذية والتشريعية والقضائية وغيرها بحماية الحقوق والحريات التي ينص عليها العهد الدولي، وبأن تضمن ذلك لكل الأفراد المقيمين في إقليم الدولة أو الخاضعين لولايتها وذلك دون تمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الديانة أو الرأي السياسي أو غيره، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الملكية أو النسب.
ومفهوم المادة المذكورة يعنى عدم جواز احتجاج الدولة بأن تشريعاتها الداخلية لا تسمح بهذا التطبيق، فلا يحوز لها الاحتجاج بأن دستورها وقوانينها يعفيها من التزاماتها الدولية التي ارتضتها بالانضمام طواعية إلى العهد الدولي. وينصرف ذلك إلى التزام الدولة بتعديل تشريعاتها الداخلية إذا لزم الأمر لتكون أكثر اتساقاً مع كفالة كافة الحقوق وحماية الحريات المنصوص عليها في العهد الدولي، وكذلك اتخاذ التدابير اللازمة لإمكان الممارسة العمليـة الكفيلة بذلك . على أنه يحق لكل دولة أن توفر الحماية المطلوبة قانونا وعملا للحقوق والحريات بالإسلوب الذى يتفق مع إجراءتها الدستورية.ومن المعايير التي تؤخذ في الاعتبار لإلقاء الضوء على مدى التزام الدولة باحترام المادة الثانية من العهد الدولي، هو إلى أي مدى تجيز الدولة للإفراد الاستناد المباشر إلى نصوص العهد الدولي أمام القضاء الداخلي. فالالتزام القانوني الذي تتضمنه المادة المذكورة له عملاً وجه إيجابي وآخر سلبي. فالأول يعنى أنه على الدولة أن تتخذ التدابير الإيجابية اللازمة لحماية وتعزيز الحقوق المنصوص عليها في العهد الدولي والعمل على إزالة كافة العقبات التي تعوق ممارستها بما في ذلك التدابير التشريعية والقضائية والإدارية والبرامج التعليمية. أما الالتزام السلبي فيتطلب من الدولة الامتناع عن انتهاك تلك الحقوق وعدم فرض أي قيود عليها تتجاوز ما تسمح به نصوص العهد الدولي، كما لا يجوز أن تفرغ القيود التنظيمية الحق من مضمونه.
كما أن الحماية الفعالة للحقوق والحريات التي تضمنها العهد الدولي تقتضي نشرالوعى العام بها وتعميمه ليس على أجهزة الدولة وأشخاصها وحسب بل بين الجماعة ككل ، وهى مهمة موكولة فى المقام الأول إلى الدولة العضو . كذلك ينصرف مفهوم المادة الثانية من العهد إلى ضرورة وجود السلطات والأجهزة المستقلة والمحايدة والمؤهلة لتلقى الشكاوى التى يتقدم بها الأفراد فى حالة انتهاك حق من حقوقهم والتحقيق والفصل فيها ، لردع المعتدى وعقابه وتعويض صاحب الشكوى إذا اقتضى الأمر. فحماية حقوق الأفراد وحرياتهم من جانب الدولة لا تقتصر على تصرفات السلطات الرسيمة فقط بل تشمل أيضا التزام الدلوة لحماية هذه الحقوق من تعديات أفراد المجتمع أو تجمعاتهم على حقوق الغير.
****حقـوق المـرأة والأسـرة 
تختص المادة الثالثة من العهد الدولي بالمساواة بين المرأة والرجل في التمتع بكافة الحقوق المدنية والسياسية التي ينص عليها العهد الدولي. والتزام الدولة بتحقيق ذلك يعنى أن عليها اتخاذ كافة الخطوات اللازمة لإزالة العقبات التي تعترض تطبيق هذه المساواة بما في ذلك إصدار التشريعات أو تعديلها، وبنشر الوعي بين الجماعة وسلطات الدولة، وكذلك اتخاذ تدابير إيجابية خاصة لتحقيق تلك المساواة. فالدول الأعضاء في العهد الدولي مطالبة بالعمل على القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة في النطاق العام والخاص بما في ذلك أيضاً المساواة في الحق في التعليم بين الذكور والإناث خاصة وأن حرمان النساء من الممارسة الكاملة لهذا الحق أو التجاوز عنه يؤدى إلى استمرار تخلف المرأة عن الرجل وعجزها عن ممارسة الحقوق الأخرى المنصوص عليها في العهد على قدم المساواة مع الرجل. وإلى جانب الالتزام بكفالة المساواة بين الجنسين أمام القانون وحق المرأة في التمتع بالشخصية القانونية أسوة بالرجل، وفي حرية التنقل للأنثى الرشيدة وضرورة تكافؤ الفرص في تولى المناصب العامة والمساواة في الأجر لنفس العمل – على الدولة كذلك حماية المرأة من العنف في العلاقات الزوجية والعائلية، وحماية حق المرأة الحامل نتيجة لاعتداء جنسي في الإجهاض، وفي رفض الإجهاض ضد رغبتها أو التعقيم ضد الحمل، وكذلك حقها في توافر وسائل منع الحمل للراغبات في ذلك – تجنباً للإجهاض السري غير المأمون الذي يعرض صحة المرأة وأحياناً حياتها للمخاطر.
كذلك ينصرف مفهوم المادة الثالثة من العهد الدولي إلى تحريم ختان الإناث الذي أصبح يعرف بالتشويه الجنسي وهو ظاهرة مازالت شائعة في كثير من الدول الأفريقية وبعض الدول الإسلامية والعربية.وكذلك في العراق . فالعهد الدولي يتطلب من الدول التي مازالت تشيع فيها هذه العادات، إصدار التشريعات اللازمة لتجريمها وكذلك نشر الوعي العام بمخاطرها وآثارها النفسية، وهي تعد خرقاً صارخاً لنصوص العهد الدولي بما في ذلك المادة السابعة منه التي تحرم التعذيب، والذي قد يصل في أحيان غير قليلة إلى الحرمان من الحق في الحياة الذي تحميه المادة السادسة من العهد. كذلك يمتد التزام الدولة نحو حماية المرأة إلى شمول مدلول المادة الثامنة من العهد الدولي من ضرورة قيام الدولة باتخاذ التدابير اللازمة لمكافحة الاتجار في دعارة *****النساء والأطفال وحمايتهم من كافة صور الاستغلال الجنسي. كذلك يعالج موضوع حقوق المرأة في نطاق الأسرة وذلك في المادة الثالثة والعشرين من العهد الدولي التي تنص على أن الأسرة هي الوحدة الاجتماعية الطبيعية والأساسية في المجتمع، وأن لها الحق بالتمتع بحماية المجتمع وبحماية الدول، وعلى أن للرجال والنساء ممن في سن الزواج الحق في إتمام ذلك وفي تكوين أسرة. وفي نفس السياق تنص المادة المذكورة على وجوب توافر الرضا الكامل والحر في عقود الزواج من جانب كلا الطرفين على قدم المساواة. هذا وانخفاض سن الزواج خاصة بالنسبة للإناث في أحيان كثيرة يثير الشكوك حول مدى توافر ركن الرضا من جانب الصغيرات. كذلك تتطلب المادة المذكورة من العهد الدولي قيام الدول باتخاذ الخطوات المناسبة لتأمين المساواة بين الأزواج في الحقوق والمسؤوليات، عند الزواج وأثناء قيامه، وانقضاؤه بما في ذلك تأكيد الحماية اللازمة للأطفال في تلك الحالة. هذا ويقضى مضمون نفس المادة بأن للمرأة أسوة بالرجل الحق في اكتساب أولادها لجنسية الدولة التي تنتمي إليها الأم في حالات الزواج المختلطة.
هذا وقد تسوغ الإشارة في صدد موضوع حقوق المرأة إلى أنه بغض النظر عن التحفظات التي أوردتها الدول العربية وبعض الدول الإسلامية الأخرى على العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لاحتمال تعارضها مع الشريعة الإسلامية، فمن الملاحظ أن الحقوق التي تكفلها الشريعة الإسلامية للمرأة، وكذلك تحميها نصوص العهد الدولي مازالت مهدرة في عدد غير قليل من تلك الدول.
******حقوق الطفل
تنص المادة الرابعة والعشرون من العهد الدولي على أن مركز الطفل كقاصر يكفل له الحق في الحماية الواجبة من أسرته ومن المجتمع ومن الدولة دون تمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الديانة أو الأصل الاجتماعي أو الملكية أو النسب. كما تجب المبادرة بتسجيل كل طفل وتسميته باسم يعرف به فور ولادته فضلاً عن اكتساب إحدى الجنسيات. فعلى الدولة أن تتخذ كافة التدابير وإصدار التشريعات اللازمة لحماية حقوق الطفل بما فيها الحماية من العنف والمعاملة القاسية ومن أعمال السخرة والاستغلال الجنسي، وتحريم اشتراكهم في النزاعات المسلحة (وهي ظاهرة انتشرت على نطاق واسع في عدد من الدول الأفريقية) كذلك تتطلب هذه المادة من العهد الدولي اتخاذ تدابير فعالة من جانب الدول لحماية الأطفال الذين تتخلى عنهم أسرهم، وتوفير سبل رعايتهم في ظل ظروف أقرب ما يمكن إلى الجو العائلي اللازم لنموهم الطبيعي. وإزاء تفشى ظاهرة أطفال الشوارع خاصة في عدد كبير من دول أمريكا اللاتينية كما لا تخلو منها بعض الدول العربية والعراق كذلك فإن نطاق المادة الرابعة والعشرين من العهد الدولي أصبح ممتداً إلى مطالبة الدول المعنية بحماية هؤلاء الضحايا من المعاملة القاسية التي يلقونها في الشارع، كذلك تدبير الملاجئ اللازمة لإيوائهم وتأهيلهم. كذلك ينصرف مدلول هذه المادة من العهد الدولي إلى التزام الدولة بوضع المعايير القانونية لتنظيم عمالة الأحداث بما يضمن حقوقهم ويحرم تشغيلهم في الأعمال الخطرة وكذلك منع تشغيل صغار السن من الأطفال. ولا بد أن تحدد الدولة في قوانينها السن المعقول الذي يصبح فيه الحدث مسؤولاً جنائياً. وفي حالة ارتكابه لأفعال يعاقب عليها القانون يجب عند حرمانه من حريته فصله في أماكن الاحتجاز عن البالغين وسرعة تقديمه للمحاكمة للبت في أمره، كما يجب أن يتضمن النظام الإصلاحي معاملة الأحداث معاملة تستهدف أساساً إعادة تأهيلهم اجتماعياً ولا يجوز توقيع عقوبة الإعدام على القصر باعتبار أن ذلك يعد اعتداء على الحق في الحياة الذي تحرمه المادة السادسة من العهد الدولي.
*******تقييد الحقوق أثناء حالة الطوارئ
تجيز المادة الرابعة من العهد الدولي تعطيل بعض الحقوق المنصوص عليها فيه وذلك بصفة مؤقتة خلال فترة سريان حالة الطوارئ. على أن هناك حقوقاً لا يجوز المساس بها بأي حال من الأحوال وهي :-

- الحق في الحياة (المادة 6 من العهد).

- الالتزام بعدم تعريض الأفراد للتعذيب أو المعاملة القاسية أو المهينة (المادتان 6 ، 7).

- تحريم كافة أشكال الاسترقاق والعبودية (المادة 8).

-عدم جواز حبس أي شخص بسبب العجز عن الوفاء بالالتزامات التعاقدية (المادة 11).

-مبدأ عدم رجعية القوانين (المادة 15).

-الاعتراف للفرد بالشخصية القانونية (المادة 16).

-حرية الفكر والضمير والاعتقاد (المادة 18) واقع الأمر أن تلك الحقوق تتطلب تأكيد حمايتها في حالة الطوارئ لأنها أكثرها عرضة للانتهاك في تلك الظروف الاستثنائية. ومفهوم هذا التحديد ينصرف إلى عدم جواز تعليق النصوص التشريعية التي تحمى هذه الحقوق. هذا وجواز تعطيل بعض الحقوق في حالة الطوارئ يجب يكون استثنائياً ومؤقتاً. كذلك يشترط لجواز إعلان حالة الطوارئ وقوع ظروف تهدد حياة الأمة، كما يجب أن يتم الإعلان بطريق رسمي وذلك ضماناً لاحترام مبدأ الشرعية وسيادة القانون وفق النصوص الدستورية والقانونية التي لا تتجاوز ما ينص عليه العهد الدولي. كما يجب تحديد نطاق السلطات الاستثنائية المعمول بها في هذه الحالة. كذلك لا بد أن يقتصر جواز تعطيل بعض الحقوق المنصوص عليها فـي العهد علـى القدر اللازم فقط الذي تقتضيه حالة الطوارئ، وهو ما ينصرف إلى تحديد مده سريان حالة الطوارئ ونطاقها الجغرافي والمادي بما يراعى مبدأ التناسب مع الظروف التي استلزمت هذا الإجراء الاستثنائي. كما أن إعلان حالة الطوارئ لا يعفي الدولة من الالتزام بنصوص القانون الدولي الإنساني في حالة وقوع نزاع مسلح دولي أو غير دولي، أو من وجوب احترام القواعد الآمرة في القانون الدولي. كذلك تتطلب المادة الرابعة من العهد من كل دولة طرف فيه أن تبادر فور إعلان حالة الطوارئ في إقليمها بإبلاغ الدول الأخرى الأطراف (وذلك عن طريق الأمين العام للأمم المتحدة) بنصوص العهد التي أحلت الدولة نفسها منها، وبمدة سريان حالة الطوارئ، وبالأسباب التي دفعتها لإعلانها وعليها كذلك وبالطريقة ذاتها أن تبلغ نفس الدول بتاريخ إنهاء حالة الطوارئ. كذلك ينصرف مفهوم المادة إلى أنه في حالة مد فترة الطوارئ يتعين على الدولة معاودة الإبلاغ بنفس التفصيل. هذا ومن الملاحظ أنه إزاء تعاظم الآثار السلبية في كثير من الدول على حقوق الإنسان في ظل الحملة العالمية لمكافحة الإرهاب، فإن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، عند مناقشتها للتقارير الدورية للدول الأعضاء في العهد- تحرص على تأكيد التذكير بأن الإجراءات التشريعية والأمنية التي ترى الدول، اتخاذها للمشاركة في هذه الحملة يجب ألا تتناقض أو تنتقص من الالتزامات الدولية التي ارتضتها الدولة لحماية حقوق الإنسان بانضمامها طواعية إلى العهد.

********الحــق في الحيــاة 

تنص المادة السادسة من العهد الدولي على أن لكل إنسان الحق الطبيعي في الحياة ولا يجوز حرمان أي فرد من حياته بشكل تعسفي، أي لا يجوز حرمان الشخص من حياته بطريقة غير قانونية أو غير عادلة. وبدون حماية هذا الحق فإن كافه الحقوق الأخرى المنصوص عليها في العهد الدولي تبدو خالية من المعنى ومعدومة الوجود. فالدولة ملتزمة بالحماية القانونية لهذا الحق، وبالتالي ففي البلاد التي لم تلغ منها بعد عقوبة الإعدام يتعين أن تنص قوانينها العقابية على تحديد دقيق وفي أضيق الحدود للجرائم البالغة الخطورة التي يجوز في حالات استثنائية حرمان مرتكبيها من الحق في الحياة طبقاً للقانون المعمول به وقت ارتكاب الجريمة، وليس خلافاً لنصوص هذا العهد أو لاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.ومن مخاطر التوسع في مفهوم "الجرائم البالغة الخطورة" تعريف الإرهاب تعريفاً يشمل عدداً كبيراً من الأعمال المختلفة في جسامتها مما يعنى زيادة عدد الجرائم التي تحمل عقوبة الإعدام زيادة كبيرة وهو ما يتعارض مع مفهوم هذه المادة من العهد الدولي خاصة إذا لم تحدد تلك الأفعال تحديداً قانونياً لا يحتمل اللبس. كذلك لا يجوز تنفيذ هذه العقوبة إلا بعد صدور حكم نهائى باتّ من محكمة مختصة.وتحرم المادة السادسة من العهد إيقاع عقوبة اعدام على من تقل أعمارهم عن ثماني عشرة سنة كما لا يجوز تنفيذ العقوبة على امرأة حامل. هذا وتقتضى حماية هذا الحق التزام الدولة وفقاً للقانون لضمان حق الغير في محاكمة عادلة بما في ذلك حقه في الدفاع أمام قاضيه الطبيعى، وإعمال مبدأ المتهم برئ حتى تثبت إدانته، كذلك حق المتهم في الطعن على الحكم بإدانته وبالعقوبة المحكوم بها أمام درجة قضاء أعلى، إلى جانب حق المحكوم عليه بالإعدام حكماً باتا في التماس العفو أو تخفيض العقوبة الذي تجوز الاستجابة له في جميع الحالات. إن قدسية الحق في الحياة تعنى كذلك أنه حق لا يجوز إهداره حتى في حالات إعلان الطوارئ وفق ما تضمنته المادة الرابعة من العهد الدولي. كذلك فإن حماية هذا الحق تتطلب من الدولة العمل على تجنب الحروب والنزاعات المسلحة وكافة أشكال العنف الجماعى التي مازالت ويلاته تودى بحياة ملايين الأبرياء على نحو ما حدث في العراق و رواندا ويوجوسـلافيا السابقة في كوسوفو وسارييفو والبوسنة وصابرا وشاتيلا وفي الشيشان. كذلك يندرج تحت حماية هذا الحق التزام الدولة بتقصى حالات الاختفاء القسرى وهي ظاهرة تتفشى في عدد غير قليل من دول أمريكا اللاتينية من أطراف العهد الدولي كما أن بعض االدول العربية  مازالت تعانى منها والعراق كذلك.. فالدولة وفق المادة السادسة للعهد الدولي ليست مطالبة فحسب باتخاذ الإجراءات اللازمة لقمع الأعمال الإجرامية المؤدية إلى الحرمان من الحق في الحياة ولكن عليها أيضاً فرض التزام قوات الأمن التابعة لها بعدم قتل الأفراد تعسفياً


*********حظر التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة 
تنص المادة السابعة من العهد على أنه لا يجوز إخضاع أى فرد للتعذيب أو عقوبة أو معاملة قاسية أو غير إنسانية أو مهينة كما تنص المادة العاشرة على وجوب معاملة جميع الأشخاص المحرومين من حرياتهم معاملة إنسانية مع احترام الكرامة المتأصلة في الإنسان. هذا وبالرغم من أن غالبية التشريعات تنص صراحة على حظر التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، فان الواقع العملى يدل على أن مجرد وجود نصوص قانونية لا يحمى الفرد حماية فعالة من أبشع صور إهدار كرامة الفرد وحقه في المعاملة الإنسانية. ولذلك فإن الأمر يقتضى وجود أجهزة رقابية مستقلة ومؤهلة لتلقى شكاوى الأفراد والتحقيق الجدى فيها وضرورة إنزال العقاب بكل من ثبت ارتكابه لمثل هذه الأعمال إلى جانب تأمين حق الأفراد المحرومين من حرياتهم فـي الاتصال بمحاميهم وذويهم وفي الرعاية الطبية وذلك دون إضرار بإجراءات التحقيق. كذلك لا بد من توافر السجلات اللازمة لإثبات اسم المعتقل ومكان اعتقاله يتاح للأشخاص المعنيين حق الاطلاع عليها.
ومن المسلمات عدم جواز أخذ المحاكم بأى اعترافات قد يدلى بها المتهم نتيجة لمثل هذه المعاملة المحظورة إلا في نطاق إقامة الدليل على مساءلة من ارتكبها ضد المتهم. إن حماية الفرد من هذه الأعمال هو حق لا يجوز المساس به حتى في حالات الطوارئ. كما أن واجب الدولة يستلزم حماية الفرد من ارتكابها من جانب رجال الدولة في عملهم الرسمى أو خارج عملهم الرسمى أو حتى بصفتهم الشخصية، كما لا يجوز إعفاء هؤلاء من المسئولية الشخصية بدعوى أن ارتكابهم لمثل هذا الأعمال يقع تنفيذاً لأوامر رؤسائهم أو بتكليف من سلطة عامة. هذا ومفهوم التعذيب وفق المادة السابعة من العهد الدولي لا يقتصر على التعذيب البدنى بل يشمل كافة صوره النفسية والمعنوية، كما أن العقوبات البدنية كعقوبة الجلد على سبيل المثال قد استقر العرف على أنها تعتبر عقوبة لا إنسانية ومهدرة لكرامة الإنسان، أى تعد من العقوبات التي لا يجوز توقيعها على الفرد وفق هذه المادة .
**********الحق فى الحرية والأمان الشخصى
كفالة هذا الحق لازمة لتمكين الفرد من ممارسة الحقوق الأخرى والحريات العامة التي تضمنها العهد الدولي. فمن البديهي أن الشخص المقيد الحرية أو غير الآمن على نفسه وعرضه وماله لا يمكنه – على سبيل المثال – ممارسة حقه في حرية التنقل أوالترشيح للمناصب العامة أو تكوين الجمعيات ... ولذلك تناولت المادة التاسعة من العهد الدولي ماهية هذا الحق وحدود تنظيمه، ومنها عدم جواز توقيف أو أعتقال أى شخص تعسفياً، كما لا يجوز حرمان أحد من حريته إلا للأسباب وطبقاً للإجراءات التي يقررها القانون. وإذا وجب اعتقاله فلا بد من إبلاغه فور الاعتقال بالتهم المنسوبة إليه، كما يجب تقديم المقبوض عليـه بتـهمة جنائيـة للمحاكمة ومـن استكمال محاكمته دون تأخير أى خلال فترة زمنية معقولة، فطول المدة التي يقضيها المتهم في الاعتقال قبل تقديمه للمحاكمة تعتبر خرقاً لما تضمنته المادة المذكورة من العهد في فقرتها الثالثة. كذلك فلا يحرم شخص من حريته في الحق في التقدم للقضاء للبت دون تأخير في مدى قانونية اعتقاله وفي الأمر بالإفراج عنه إذا كان هذا الاعتقال غير قانونى. هذا وتؤكد المادة السابعة عشر من العهد حق كل فرد في الحماية القانونية من التدخل التعسفي أو غير المشروع في خصوصياته أو شؤونه العائلية أو بيته أو مراسلاته، كما تنص على كفالة عدم التعرض لشرف الفرد أو سمعته.
**********ظروف الاحتجاز الإنسانية
تؤكد المادة العاشرة من العهد الدولي وجوب حسن معاملة المحرومين من حريتهم، واحترام آدميتهم وكرامتهم ويلاحظ أن تعبير "المحرومين من حريتهم" يشمل كافة المحتجزين في السجون والإصلاحيات والمستشفيات أو غيرها أى شمول ذلك لكافة نزلاء المؤسسات العقابية دون استثناء التي تخضع لسيطرة الدولة. كذلك تتطلب المادة المذكورة من العهد وجوب فصل الأشخاص المتهمين الذين مازالوا في طور التحقيق أو في انتظار صدور الحكم القضائى، وبين الأشخاص الذين صدرت في حقهم أحكاماً يقضون بموجبها فترة العقوبة التي يقررها القانون، ووجوب معاملة الفئة الأولى معاملة تتفق ووضعهم القانونى وذلك إعمالاً لمبدأ أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته. ومن ناحية أخرى تنص المادة العاشرة على وجوب فصل الأحداث عن البالغين في جميع الأحوال عند احتجازهم سواء للتحقيق أو تنفيذاً للحكم بإدانتهم، ومعاملتهم بما يتفق مع سنهم ومراكزهم القانونية. كما أن المادة تحث الدول على سرعة الفصل في قضايا الأحداث. كذلك يجب أن يتضمن النظام الإصلاحى معاملة السجناء معاملة تستهدف أساساً إصلاحهم وإعادة تأهيلهم اجتماعياً. هذا ويتداخل نص المادة العاشرة من العهد مع نص المادة السابعة التي تحرم التعذيب والمعاملة القاسية أو اللا إنسانية أو المهدرة للكرامة. ولا يجوز للدولة الاحتجاج بعدم توفر الإمكانيات المادية للإفلات من الالتزام بالعمل على توفير احترام المعايير الدولية الخاصة بالأحوال المعيشية  في السجون.

كما يجب أن توفر الدولة الأجهزة الرقابية المستقلة لضمان احترام حقوق المحرومين من حريتهم وتوفير سبل النظر والبت في الشكاوى التي قد يتقدمون بها، خاصة إزاء انتشار ظاهرة اكتظاظ السجون في عدد كبير من الدول الأطراف في العهد. فتكدس السجون بنزلائها، وما يصاحبه بالتبعية سوء معاملة المسجونين فضلاً عن تدهور الأحوال الصحية وانتقال الأمراض المعدية إلى جانب عدم توفر الحاجات الأساسية من الغذاء المناسب ورعاية المرضى، يعد كذلك خرقاً للمادة العاشرة من العهد وقد يصل أيضاً إلى الحد الذي يعتبر إهداراً للمادة السابعة من العهد التي تحرم التعذيب. فمفهوم المادة العاشرة ينصرف أيضاً إلى التزام الدولة بالقضاء على هذه الظاهرة باعتبار أن تكدس السجون بنزلائها يتعارض مع متطلبات المعاملة الإنسانية الواجبة كما يهدر الكرامة الملازمة لصفة الإنسان.

************حرية التنقل والسفر والعودة 

طبقاً للمادة الثانية عشرة يشمل هذا الحق حرية اختيار الفرد لمحل إقامته وتغييره وحرية الانتقال من مكان لآخر والسفر خارج البلاد والعودة إليها. ولا يجوز تقييد تلك الحقوق بأية قيود غير تلك التي ينص عليها القانون، والتي ينبغى أن تكون لازمة لحماية الأمن القومى أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو لحماية حقوق الآخرين وحرياتهم. على أن جواز هذا القصر لا يكون إلا وفقاً لما ينص عليه القانون وضروراته في مجتمع ديمقراطى لحماية ما تقدم بما يعنى ضرورة تحديد القانون لمعيار هذا القيد وعدم جواز ترك الأمر للسلطة التقديرية للأجهزة الرسمية المختصة.كذلك يجب أن تكون تلك القيود مستند إلى المساواة وعدم التمييز بين الأفراد سواء بالنسبـة للجنس أو اللون أو اللغة الدين أو المعتقدات السياسية.هذا ولا يجوز تعليق حق الفرد في مغادرة بلده على سبب هذه المغادرة أو على المدة التي يقضيها الفرد بعيداً عنه أو البلد الذي يغادر إليه بما في ذلك هجرته. ويعنى هذا الحق شموله لحق الفرد في الحصول من دولته دون مصاعب أو تأخير على الأوراق الرسمية اللازمة مثل جواز السفر وكذلك الحق في تجديد مدة صلاحية هذه الأوراق كلما دعت الحاجة لذلك. من المسلم به أن هذه الحقوق مكفولة تلقائياً لكل من يتمتع بجنسية الدولة. كذلك فإنها مكفولة على قدم المساواة بالنسبة للأجانب المتواجدين في الدولة بشكل قانونى وذلك بالرغم من بعض القيود التي تنظم إقامتهم في إقليم الدولة المضيفة بما لا يتعارض مع التزاماتها الدولية.
************حقـوق الأجانـب
 تنص المادة الثانية من العهد على التزام الدولة بحماية حقوق الأفراد الموجودين بإقليمها أو يخضعون لولايتها أى أن تلك الحماية واجبه بالنسبة للأجانب أى بغض النظر عن مبدأ المعاملة بالمثل في العلاقات بين الدول، أو عن جنسية الفرد أو حتى في حالات عديمى الجنسية. فمبدأ عدم التمييز في كفالة الحقوق المنصوص عليها في العهد الدولي يحمى الأجانب وفقاً لمفهوم المادة المذكورة. على أن هناك حقوقاً تقتصر ممارستها الكاملـة على المواطنين أى بجوز تقييدها بالنسبة للأجانب وذلك مثل الحق في المشاركة في إدارة الشؤون العامة الذي تنص عليه المادة الخامسة والعشرون من العهد. ومن الجديربالذكر أنه من حق الدولة أن تضع الشروط التي تراها لدخول الأجانب إلى إقليمها والإقامة فيه ولكن إذا التزم الأجنبى بهذه الشروط فإن تواجده في إقليم الدولة يوفر له الحق في حماية حقوقه من جانب الدولة المضيفة.
هذا وتجيز المادة الثالثة عشر من العهد إبعاد الأجنبى المقيم بصفة قانونية في إقليم الدولة وذلك استناداً إلى قرار صادر طبقاً للقانون، على أنها كفلت للأجنبي الحق في التظلم من قرار الإبعاد.
*************الحق فى المحاكمة العادلة
لا جدال أن ضمانات إقامة العدالة تشكل ركناً أساسياً لازماً لحماية كافة حقوق الإنسان. ومن هذا المنطلق تورد المادة الرابعة عشر من العهد الدولي المبادئ والحقوق التي تكفل ذلك فتتطلب المساواة بين الأفراد أمام القضاء، ولكل فرد الحق عند النظر في أية تهمة جنائية ضده أو في حقوقه والتزاماته في إحدى القضايا الحق في محاكمة عادلة وعلنية أمام قضاء مختص ومستقل ومحايد يتصف بالنزاهة، وينسحب ذلك على النواحى الإجرائية التي تحدد الضمانات القانونية للمتهم. كذلك لا بد من احترام مبدأ أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته ثبوتاً قطعياً، وهو مبدأ أساسى لحماية حقوق الإنسان كما أنه يعنى أن عبء الإثبات يقع على عاتق سلطة الاتهام، وأن الشك يفسر دائماً لصالح المتهم. وعلى السلطات العامة كفالة الامتناع عن الأحكام المسبقة على نتيجة المحاكمة.
هذا وتكفل المادة الرابعة عشر من العهد الدولي عدداً من الضمانات لكل فرد توجه إليه تهمة جنائية حدها الأدنى يشمل إبلاغه فوراً بطبيعة وسبب التهمة الموجهة إليه، وإتاحة الوقت الكافي للمتهم لإعداد دفاعه واحترام حقه في تكليف محام للدفاع عنه وحرية اتصاله بمحاميه وضمان سرية هذه الاتصالات، هذا فضلاً عـن ضرورة إجراءالمحاكمة خلال فترة زمنية معقولة دون تأخير. الأمر الذي لا يعنى فحسب بداية المحاكمة بل يشمل الفترة التي تستغرقها المحاكمة حتى الحكم النهائى الباتّ أى كافة مراحل التقاضى. كذلك من حق المتهم أو محاميه مواجهة شهود الإثبات، كذلك في حضور شهود النفي أمام المحكمة بنفس شروط مشاركة شهود الإثبات. ولا يجوز إجبار المتهم على أن يشهد ضد نفسه، أو دفعه للاعتراف بالجريمة. كما أن أى إكراه في ذلك لا يجوز الاعتداد بنتائجه أمام المحاكم. كما لا يجوز محاكمة أحد أو معاقبته مرة ثانية عن جريمة سبق أن صدر في حقه حكماً نهائياً فيها أو أفرج عنه طبقاً للقانون والإجراءات القانونية المعمول بها. ولكل فرد أدين بحكم قضائى الحق في الطعن على الحكم بالإدانة وبالعقوبة أمام محكمة أعلى درجة طبقاً للقانون. وانطلاقاً من ذلك فإن محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية أو محاكم خاصة تصدر أحكاماً نهائية يحرم الفرد من إحدى الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، فالمحاكم العسكرية كما هو معروف لها اختصاص أصيل تنفرد بموجبه بالولاية في محاكمة العسكريين عن جرائم عسكرية وفق إجراءاتها الخاصة طبقاً لقوانين الأحكام العسكرية.
أما محاكمة المدنيين أمامها فهو إجراء يسقط حق الفرد العادى في أن يحاكم أمام قاضيه الطبيعى في ظل كافة الضمانات التي تستلزمها المادة الرابعة عشر من العهد الدولي. هذا وإذا رأت الدولة إعلان حالة الطوارئ وفق المادة الرابعة من العهد الدولي بما يسمح بأحكام مؤقتة تتضمن وقف بعض الحريات وتعطيل بعض الضمانات فإن تشكيل واختصاصات المحاكم العسكرية والمحاكم الخاصة يجب أن يخضع بدقه لعدم تجاوز الحدود التي تستلزمها بالضرورة حالة الطوارئ. كذلك فإن القوانين الخاصة بمكافحة الإرهاب يجب ألا تهدر نصوص المادة الرابعة عشر. هذا وتعتبر المادة المذكورة أن الأصل هو وجوب علانية المحاكمة باعتبار أن ذلك يعد أحد ضمانات المحاكمة العادلة، أما جواز استبعاد الصحافة أو الجمهور من مشاهدة المحاكمة أو جانباً منها فلا يصح إلا لأسباب تتعلق في مجتمع ديمقراطى بالآداب العامة أو النظام العام أو الأمن القومى أو عندما تقتضى ذلك حرمة الحياة الخاصة لأطراف القضية أو إذا رأت المحكمة أن ظروفاً خاصة من شأن العلانية فيها الإضرار بمصالح العدالة. على أن النطق بالحكم يجب أن يكون علنـاً إلا إذا اقتضت مصالح الأحداث أو المنازعات الزوجية أو الوصاية على الأطفال خلاف ذلك. هذا وقد أكدت المادة الخامسة عشر من العهد الدولي مبدأ عدم رجعية القوانين وتطبيق القانون الأصلح للمتهم، فهي تتضمن عدم جواز إدانة أحد في جريمة جنائية نتيجة فعل أو امتناع عن فعل لم يشكل وقت ارتكابه جريمة جنائية بنص القانون. كما لا يجوز توقيع عقوبة أشد من العقوبة واجبة التطبيق وقت ارتكاب الجريمة، ويستفيد المتهم من أى نص قانونى يصدر بعد ارتكاب الجريمة وقبل صدور الحكم الباتّ فيها إذا كان النص القانونى اللاحق يقرر عقوبة أخف لذات الجريمة. كذلك ينصرف مضمون المادة الرابعة عشر من العهد الدولي إلى أن أحد الأركان الأساسية لضمان إعمال الحق في المحاكمة العادلة هو استقلال السلطة القضائية واستقلال القضاة كأفراد. فاستقلال السلطة القضائية ككل يعنى اختصاصها بالولاية القضائية كاملة أى الانفراد بمهمة الفصل في المنازعات والخصومات، فالقضاء لا يمكن أن يؤدى رسالته في تأكيد سيادة القانون وحماية حقوق الإنسان وكفالة حرية المواطنين إلا باستقلاله. أما ضمانات استقلال القاضى فبالإضافة إلى عدم قابلية القاضى للعزل فإن التعيين والنقل والندب والترقية تكون بيد السلطة القضائية، وكذلك مساءلة القضاة وتأديبهم والتحقيق معهم لا يكون إلا من ذات السلطة القضائية. 
**************الحق فى احترام الحياة الخاصة

تتطلب المادة السابعة عشر من العهد الدولي احترام حرمة الحياة الخاصة وكفالة حق كل فرد في الحماية من التدخل التعسفي أو غير القانونى في حياته العائلية أو مسكنه أو خصوصية مراسلاته واتصالاته أو التعرض لشرفه وسمعته سواء من جانب الأفراد أو سلطات الدولة أو من جانب الأشخاص الطبيعيين أو القانونيين. كما تتطلب المادة المذكورة من الدول الأعضاء في العهد الدولي إصدار التشريعات اللازمة لصيانة هذا الحق وكفالة الإجراءات الضرورية لحمايته بما في ذلك تحديد السلطات الرسمية التي يجوز لها وحدها وفق القانون والإجراءات الواجب الالتزام بها جواز التدخل في الحياة الخاصة إذا استلزمت مصلحة المجتمع مثل هذا التدخل مع تحديد دقيق للظروف التي تجيز ذلك. ويعنى ما تقدم أن التدخل في الحياة الخاصة لا يجوز إلا في الحالات التي ينص عليها القانون صراحة أى تحريم التدخل التعسفي حتى إذا كان يستند إلى نصوص قانونية تتعارض مع نصوص العهد الدولي وأهدافه. هذا وبالنسبـة لتعبيـرات "العائـلة" فإن ذلك ينسحب إلى كل من يعتبر عضواً في العائلة وفق المفهوم المتعارف عليه في كل دولة معنية كما أن مفهوم كلمة "مسكن" تعنى المكان الذي يقيم فيه الشخص أو يمارس فيه مهنته العادية. كذلك إذا اقتضت الظروف وفق القانون التفتيش الذاتى لأى شخص من جانب السلطات المختصة وحدها بذلك، فيجب أن يتم ذلك بمعرفة شخص رسمى مكلف من نفس جنس الشخص المطلوب تفتيشه ذاتياً.
 *************** حرية الفكر والاعتقاد
مضمون المادة الثانية عشرة من العهد الدولي ينصرف إلـى أوسـع التفسيرات لحريـة الفكر والاعتقاد أى حماية كافة صور الفكر والعقائد الدينية وعدم التمييز ضد أى صورة من صورها. كما يشمل ذلك حماية حق الفرد والجماعة في إقامة الشعائر التي تتفق ومعتقداتهم، فلا يجوز تقييـد ذلك إلا بنص القانـون وبشرط أن يكـون التقييد لحماية السلامة العامة أو النظام العام أو الصحة أو الآراء العامة أو لحماية حقوق الغير الأساسية وحرياتهم، وعموماً يجب أن تكون تلك القيود في أضيق الحدود. وإذا كانت الدولة تعتبر ديناً معيناً، كدين رسمى لها أو كانت غالبية السكان تعتنق ديناً معيناً، فلا يجوز المساس بالحق المكفول لمن يعتنقون ديناً آخر. كما لا يجوز التمييز ضدهم في النواحى الأخرى مثل الحق في تولى المناصب العامة، أو حرمانهم من المزايا التي يتمتع بها المواطنون عامة. كذلك تحمى هذه المادة من العهد الدولي حرية الآباء والأمهات والأوصياء القانونيين في تأمين التعليم الدينى لأطفالهم وفق معتقداتهم.

****************حرية الرأي والتعبير
حرية الرأى والتعبير عنه من مقومات النظم الديمقراطية، فالانتفاص منها هو انتفاص من الحكم الديمقراطى السليم. ومفهوم المادة التاسعة عشر من العهد الدولي ينصرف إلى أن حق الفرد في اعتناق الآراء التي يختارها دون تدخل هو حق لا يقبل أى قيد أو استثناء، كما أن حرية التعبير تشمل الحق في تلقى واستقصاء ونقل المعلومة للآخرين وفي التعبير عن الرآى والفكر ونقله إلى غيره بأى صورة إما شفاهة أو كتابة أو عن طريق الكلمة المطبوعة أو المسموعة أو في صورة فنية أو بأى وسيلة أخرى يختارها الفرد. هذا وإن كانت حرية الفرد في اعتناق الرأى الذي يختاره لا تقبل بطبيعتها أى قيد، فإن إطلاق الحق في التعبير عن الرأى لا يعنى أنه لا يحمل معه واجبـات ومسئوليـات معينة تسمح بفرض بعض القيود التي تستلزمها حماية مصالح الآخرين أو مصلحة الجماعة ككل، على ألا تفرغ تلك القيود الحق في التعبير من مضمونه، أى يجب أن تقتصر على ما تقتضيه في الدول الديمقراطية حماية الأمن القومى أو النظام العام أو الآداب العامة أو الصحة العامة أو حقوق الغير وسمعتهم.غالباً ما تتضمن النصوص الدستورية تأكيدات لحرية الرأى والتعبير ولكن دولاً كثيرة تحد بشكل ملحوظ من هذه الحرية بنصوص التشريعات الخاصة بحماية السمعة والشرف في جرائم السب والقذف، كما تتضمن عقوبات مغلظة فيما يتعلق بنقد رجال السلطة مما يؤدى عملاً إلى تقييد حرية التعبير بما يتجاوز الحدود التي ذهبت إليها المادة التاسعة عشر بشأن ارتباط ممارسة حرية التعبير بواجبات ومسؤوليات تسمح بقيود معنية وفق القانون. تعد حرية الصحافة من أقوى صور ممارسة حرية الرأى والتعبير إن لم تكن أقواها. فحق المواطن في الحصول على المعلومة عبر صحافة وإعلام حر فوجود صحافة حرة مستقلة لا تخضع للسيطرة الحكومية أو التحكم الرسمى يشكل أحد المعايير الرئيسية التي تؤخذ في الحسبان عند النظر في مدى التزام الدولة باحترام حرية الرأى والتعبير. لذلك فإن تغليظ العقوبات الخاصة بجرائم النشر واحتواء النصوص القانونية المنظمة للصحافة على عبارات فضفاضة وغير محددة تحديداً دقيقاً من الناحية القانونية كما يمكن السلطات الاستناد إليها بيسر لتجريم أى نقد لسياسة الحكومة في القضايا العامة ويشيع جواً من الرهبة يسفر عما يسمى بالرقابة الذاتية يعد متنافياً مع المادة التاسعة عشر من العهد الدولي. كذلك فإن استئثنار الدولة بملكية وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمطبوعة أو بجانب كبير منها، يعد قيداً رئيسياً على حرية الرأى والتعبير. فالإعـلام ليس جهازاً حكوميا بل مرفقاً عاماً يعكس حدود النطاق الذي يتحرك فيه الأفراد في المجتمع مدى توفر التعددية السياسية والثقافية السائدة في ظل الحرية التي ينظمها القانون. ولذلك فإن حماية الدولة لحرية الرأى والتعبير تستلزم حرية إصدار الصحف وحرية ملكيتها في ظل تنظيم قانونى لهذا الحق يتسم بشفافية، ومعايير وشروط قبول أو رفض منح التراخيص اللازمة لذلك. وعدم فرض شروط متطلبات مرهقة مثل ضخامة التأمين المالى الذي قد يصل إلى حد التعجيز الفعلى مما يؤدى عملياً إلى التضييق على القوى السياسية والاجتماعية والثقافية في المجتمع أو حرمانها من إحدى السبل الرئيسية في ممارستها لحرية الرأى والتعبير.
هذا ولما كانت المادة الرابعة من العهد الدولي تجيز بعض القيود غير العادية خلال حالة الطوارئ، ومنها ما يمس حرية الرأى والتعبير، بوسائل منها الرقابة على الصحف والمطبوعات والمصادرة وما قد يتعدى ذلك إلى وقف الصحف أو إلغاء تراخيصها بالطريق الإدارى – فإن استمرار حالة الطوارىء التي تعدها المادة الرابعة حالة استثنائية عارضة – يعد قيداً غير مباشر على حرية الرأى والتعبير.
*****************الحق فى التجمع السلمى
تكفل المادة الحادية والعشرون حماية هذا الحق الذي يعنى أن للمواطنين حق عقد الاجتماعات ليعبروا عن آرائهم في القضايا التي تهمهم بما في ذلك الحق في تنظيم المسيرات والتظاهر السلمى في الأماكن العامة. والأصل في هذا الحق إباحته للأفراد مجتمعين في حدود القانون في مجتمع ديمقراطى الذي ينظمه، أى شريطة عدم المساس بالأمن القومى أو السلامة العامة أو النظام العام أو بحماية الصحة العامة والآداب العامة أو بحقوق الغير وحرياتهم. هذا ومفهوم المجتمع الديمقراطى ينصرف إلى أنه مجتمع يحترم مبادئ الأمم المتحدة والإعلان العالمى لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان ولا يقتصر هذا الحق على الأحزاب السياسية بل يشمل كافة التجمعات المهنية وغيرها من مؤسسات المجتمع المدنى. كذلك فإن الحق في التجمع السلمى يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالحق في تكوين الجمعيات الذي تنص عليه المادة الثانية والعشرون، كما يتداخل مع الحق في المشاركة في تسيير الشئون العامة الذي تضمنته المادة الخامسة والعشرون من العهد الدولي. ومن المشاهد أنه في عدد غير قليل من الدول الاعضاء ومنها الدول العربية لا تكتمل كفالة تلك الحقوق بمعنى أنها إذا سمحت بممارسة أحد تلك الحريات فإنها تقيد الحقين الآخرين وهو ما يتعارض مع نصوص العهد الدولي.
******************حرية تكوين الجمعيات
أصبح من المسلم به أهمية أنشطة المجتمع المدنى بما في ذلك دور الأحزاب السياسية والجمعيات في المجالات الاجتماعية سواء للمهنيين أو العمال، بما تتيحه لأفراد المجتمع من سبل ممارسة الحق في المشاركة في القضايا العامة وتنمية المجتمع بمعناها الشامل. ،وفي ضوء ذلك نصت المادة الثانية والعشرون من العهد الدولي على أنه لا يجوز وضع قيود على حرية مشاركة الفرد مع الآخرين في تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها لحماية مصالحه المشروعـة، عـدا تلك القيـود التي ينص عليها القانون والتي تستوجبها في مجتمع ديمقراطى مصالح الأمن القومى أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الغير وحرياتهم. كذلك تنص نفس المادة على جواز تقييد هذا الحق بموجب القانون بالنسبة لأفراد القوات المسلحة والشرطة.هذا وتتضمن نفس المادة فقرة خاصة بكفالة حقوق العمال والضمانات التي تصدرها اتفاقية منظمة العمل الدولية 1948 بشأن حرية مشاركة العمال وحماية حقهم في التنظيم. وقد أدرجت تلك الفقرة في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية بالرغم من أن الموضوع برمته يندرج في الأساس تحت العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق العمال الصادرة عن منظمة العمل الدولية. وجاء هذا الإدراج في المادة الثانية والعشرين كما تقدم تجنباً لتسرب فهم خاطىء بأن إغفال تلك الإشارة قد يعنى أن العهد الدولي لا يعتبر حرية تكوين النقابات حقاً مكفولاً للعمال.
وبالنسبة للأحزاب السياسية فإن الحق في تشكيلها وفي ممارستها لنشاطها السياسي السلمى هو حق لا ينفصل أيضاً عن إجراء الانتخابات العامة بمعنى أن الحق في تكوين الأحزاب السياسية لا تكتمل ممارسته العملية إلا بنزاهة الانتخابات العامة الدورية التي تجرى لشغل مقاعد السلطة التشريعية وغيرها. فمن منطلق المادة الثانية والعشرين من العهد الدولي فإن القيود التي تتعارض مع نصوصها تعد أيضاً مخالفة للمادة الخامسة والعشرين الخاصة بالحق في المشاركة في تسيير الشئون العامة. من الواضح أن قدرة المجتمع المدنى في المساهمة في حماية وتعزيز حقوق الإنسان عامة محدودة بما يتاح له ذاته من حرية ممارسة الحق في تكوين جمعياته وممارسة نشاطه السلمى فإذا قيدت الدولة ذلك الحق فإن المجتمع المدنى يأتى عملياً في صدر من يعانى من انتهاكات حقوق الإنسان. وتلك صورة لا تنفرد بها الأقطار العربية مخالفة بذلك ما تتطلبه المادة الثانية والعشرون من امتناع الدول الأعضاء عن ملاحقة وترهيب نشطاء حقوق الإنسان والجمعيات غير الحكومية وتعطيل الاعتراف الرسمى بها، في حين ينصرف مفهوم المادة المذكورة إلى مطالبة الدول بالعمل على توفير الظروف الملائمة لتمكين تلك الجمعيات من ممارسة نشاطها المشروع دون عائق بما في ذلك تقبل الحوار معها حول الهدف المشترك في حماية وتعزيز حقوق الإنسان. إذا سلمنا جميعاً بأن الحق في نقد سياسة الحكومة يشكل أحد السمات الأساسية في النظام الديمقراطى الذي يسمح بالتعددية وتداول السلطة، فإن إسقاط هذا المفهوم على عدد غير قليل من الدول ومنها غالبية الدول العربية التي تفرض قيوداً متعددة على حرية تكوين ونشاط الجمعيات والأحزاب السياسية والنقابات المهنية والعمالية، لتتحكم في قوى المجتمع المدنى وتقيد حركته وتحد من دوره وأنشطته، بما يتعارض مع العهد الدولي، فإن تلك الدول تنتقص بذلك بنفس القدر من ديمقراطية النظام القائم. 
********************الحق في المشاركة في ادارة الشؤون العامة
 
إن حق كل مواطن في المشاركة في ادارة الشؤون العامة في الدولة التي يتمتع بجنسيتها، سواء بنفسه أو بطريق غير مباشر بانتخاب ممثليه، بالتصويت، وكذلك في الترشيح لشغل المناصب العامة هو حق يعد من المسلمات في أى نظام ديمقراطى، وحماية هذا الحق مكفولة بنص المادة الخامسة والعشرين من العهد الدولي التي تقرره لكل مواطن رشيد دون تمييز بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو المذهب السياسي أو الأصل القومى أو الاجتماعي أو الثروة أو النسب أو غير ذلك.
والحق في الترشيح لشغل المناصب العامة لا ينبغى أن يتطلب عضوية الفرد في أحد الأحزاب السياسية أو في حزب بذاته. كذلك ينصرف مفهوم هذه المادة من العهد الدولـي إلى وجود تعارض بينها وبين الأنظمة التي لا تسمح بوجود أحزاب سياسية، أو تفرض وجود تجمع سياسى واحد ينفرد أو يكاد ينفرد بالحياة السياسية، أو حزب مسيطر يحافظ على استمرار ظروف معينة تسمح له قانوناً وعملاً باستمرار البقاء في الحكم. كذلك فإن ممارسة الحق في المشاركة في تسيير الشؤون العامة تستلزم إطلاق حرية تداول المعلومات والأفكار المتعلقة بالقضايا العامة والسياسية بين المرشحين والناخبين إعمالاُ للحق في حرية الرأى والتعبير وفق المادة التاسعة عشر من العهد الدولي بما في ذلك إطلاق حرية الصحافة في التعليق على القضايا العامة وممارسة دورها في إعلام وتنوير الرأى العام. يتطلب العهد الدولي من أعضائه إصدار التشريعات اللازمة التي تمكن المواطنين من الممارسة الفعلية لهذا الحق والمشاركة في العمليات التي تشكل في مجموعها تسيير دفة الشئون العامة، فالقوانين التي تنظم ذلك ينبغى أن تستند إلى معايير موضوعية ومعقولة، فمن الجائز على سبيل المثال اشتراط توافر سن معينة أو مؤهلات معنية لشغل بعض المناصب العامة. والحق في التصويت الذي يجب أن يكفل لكل مواطن لا يجوز تقييده إلا بنصوص قانونية موضوعية ومعقولة مثل القيد على حالات الاختلال العقلى.
إن مفهوم المشاركة في تسيير الشؤون العامة ينصرف في الأساس إلى ممارسة السلطة السياسية أى المشاركة في السلطات التشريعية والتنفيذية والإدارية بما يعنى كافة أوجه الشؤون العامة بما في ذلك تشكيل وتوجيه الشئون السياسية على المستوى المحلى والإقليمى والدولي بالطرق والوسائل التي ينظمها دستور وقوانين البلاد. فالمواطن يشارك في ادارة الشؤون العامة بطريق غير مباشر إذا كان عضواً في الهيئة التشريعية أو التنفيذية، كما يساهم في ذلك بطريق غير مباشر عند طرح موضوع ما للاستفتاء العام في الدول التي تأخذ بهذا الأسلوب، أو بممارسة حقه في الانتخاب الحر لممثليه في تلك الهيئات حيث يمارسون السلطات الموكولة إليهم في تسيير الشؤون العامة وفق الدستور المعمول به والذين يعدون مسؤولين أمام ناخبيهم. كذلك يندرج تحت مفهوم المشاركة المباشرة حق الأفراد في عضوية التجمعات والآليات المحلية التي تتخذ القرارات في الشئون المحلية كلها أو بعضها وفق التشريعات المنظمة لذلك. ومن صور المشاركة مساهمة الأفراد من خلال تنظيمات المجتمع المدنى في الحوار مع السلطات العامة، الأمر الذي يقتضى حماية حرية الرأى والتعبير وحرية الصحافة والإعلام وحرية تكوين الجمعيات وحرية العمل السياسي وتكوين الأحزاب الحق في المساواة أمام القانون، والحق في التمتع بحماية القانون على قدم المساواة تكفله المادة السادسة والعشرون من العهد الدولي التي تحرم أى تمييز بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأى السياسي أو خلافه، أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الملكية أو النسب وحرية الاجتماع، أى كفالة الحقوق المنصوص عليها في مواد العهد الدولي أرقام 22،21،19 الخاصة على التوالى بحرية الرأى والتعبير وحرية التجمع السلمى وحرية تكوين الجمعيات، وهي تعد شروطاً لازمة لإمكان الممارسة الفعلية للحق في التصويت. كذلك تتضمن المادة الخامسة والعشرون من العهد الدولي النص على دورية الانتخابات التي تجرى بالاقتراع السرى وتضمن التعبير الحر عن إرادة الناخبين بما ينصرف إلى مبدأ تداول السلطة. كذلك على الدولة أن تتخذ الإجراءات الكفيلة بتمكين كل من له حق التصويت من الإدلاء بصوته بما في ذلك حق الأفراد في تسجيل أسمائهم في قوائم الناخبين في الحالات التي يؤخذ فيها بنظـام التسجيـل. هذا ومن المطلوب أيضاً إسناد مهمة مراقبة سلامة عملية الانتخاب إلى هيئة مستقلة لضمان اتمامها بحرية ونزاهة وسرية وفقاً للقانون المنظم لذلك والذي يجب أن يتفق مع أهداف العهد الدولي وهو ما يعنى حماية الناخبين من أى صورة من صور الضغط أو الإفصاح عن تصويتهم أو أى تدخل في عملية التصويت، كما لا بد من تأمين صناديق الانتخاب وأن يجرى فرز الأصوات في وجود المرشحين أو وكلائهم.
********************الحق في المساواة أمام القانون
الحق في المساواة أمام القانون، والحق في التمتع بحماية القانون على قدم المساواة تكفله المادة السادسة والعشرون من العهد الدولي التي تحرم أى تمييز بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأى السياسي أو خلافه، أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الملكية أو النسب أو غيره. كما أن المادة العشرين من العهد الدولي تلزم الدول بأن تمنع بحكم القانون أى دعوة أو حض على الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية من شأنها أن تشكل تحريضا على التمييز أو العداء أو العنف. كذلك فإن المادة الرابعة عشر تنص علـى مساواة الجميـع أمام القضاء وعلى توفير الضمانات القانونية للجميع دون أى تفرقة. ومدلول تحريم التمييز أو التفرقة يشمل أى استبعاد أو قيد أو تفضيل يستند إلى أى من الأسباب المشار إليها أعلاه يؤدى إلى إحداث أثر ينتقص من الاعتراف لأى فرد بحق من حقوقه أو بممارسته له علي أساس من المساواة في كافة الحقوق والحريات المكفولة للجميع. مبدأ عدم التمييز مبدأ عام وأساسي يرد في أكثر من مادة من مواد العهد الدولي، فإلي جانب المادة السادسة والعشرين تتكرر الإشارة إليه في عدة مواد منها المادة الرابعة عشر الخاصة بالمحاكمة العادلة، والمادة الخامسة والعشرون المتعلقة بالمشاركة في تسيير الحياة العامة. علي أنه يلاحظ أن المساواة في التمتع بالحقوق لا يعنى بالضرورة في جميع الحالات التطابق في المعاملة فعلى سبيل المثال فالحق في المشاركة في ادارة الشؤون العامة تجوز التفرقة فيه في حدود معينة بين المواطنين والأجانب. كذلك فإن إعمال مبدأ المساواة قد يسلتزم في ظروف معينة اتخاذ تدابير إيجابية مؤقتة لتبديل أوضاع محددة يؤدى استمرارها إلى الإبقاء على عدم المساواة التي يحرمها العهد الدولي، الأمر الذي قد يرى معه جواز اللجوء إلى معاملة تفضيلية مؤقتة خلال مرحلة معينة للفئة التي تعانى من عدم المساواة حتى يتحقق الوضع الذي يكتمل فيه تصحيح تلك الأوضاع، على أنه يشترط أن تكون تلك المعاملة التفضيلية المؤقتة معقولة وموضوعية وهدفها مشروع وفق العهد الدولي.

**********************حقوق الأقليات
تكفل المادة السابعة والعشرون من العهد الدولي حق الأقليات العرقية والدينية واللغوية في التمتع في الدول التي يعيشون فيها بثقافتهم الخاصة وحقهم كأفراد في أن يعتنقوا ويمارسوا شعائرهم الدينية وفي استخدام لغتهم الخاصة. والهدف من حماية هذه الحقوق هو الإبقاء على التراث الثقافي بمعناه الواسع الشامل للإقليات بما يثري المجتمع ككل. إن تلك الحقوق الواجب كفالتها للإقليات هي حقوق تضاف إلى الحقوق الأخرى التي ينص عليها العهد الدولي المكفولة للجميع بما فيهم الإقليات. على أن حماية حقوق الإقليات لا تعنى شرعية ممارستها بطريق يتعارض مع الحقوق الأخرى المنصوص عليها في العهد الدولي.
كذلك تحمى هذه المادة من العهد حقوق السكان الأصليين في البلاد التي أصبحوا يشكلون فيها أقلية. ومن الملاحظ أن مدلول الثقافة بالنسبة لهؤلاء ينسحب على حماية عاداتهم الحياتية في المناطق التي يعيشون فيها، الأمر الذي قد يقتضى من الدولة إصدار التشريعات اللازمة لحماية هذه الثقافة وتمكين هؤلاء من المشاركة التي تحسن طريقة معيشتهم ومصادرها الطبيعية.


الاستنتاجات /  أن نشر ثقافة حقوق الإنسان في العراق  بحاجة الى المزيد من توعية المجتمع  وتبصيره بالحقوق والحريات التي كفلها له الدستور والمواثيق الدولية. إن حقوق الإنسـان تشكل وحدة متكاملة ومترابطة ومتداخلة، فإهدار أي جانب منها، بغض النظر عن مصدره، فرداً كان أو سلطة، ينعكس سلباً بالضرورة على غيرها من الحقوق والحريات التي يجب أن تكون مكفولة للجميع على قدم المساواة. وحق الفرد في ممارسة حرياته في أوسع نطاق هو أمر مشروع لا يحد منه إلا وجوب احترام حقوق وحريات الآخرين.
تاريخ توقيع العراق 18/2/1969
تاريخ التصديق 25/1/1971
تاريخ دخول التنفيذ 23/3/1976
العراق عليه التزامات دولية تجاه العهد
العهد الدولي الخاص
بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة
للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 كانون الأول/ديسمبر 1966
تاريخ بدء النفاذ: 3 كانون الثاني/يناير 1976، وفقا للمادة 27
الديباجة
إن الدول الأطراف في هذا العهد،
إذ ترى أن الإقرار بما لجميع أعضاء الأسرة البشرية من كرامة أصيلة فيهم، ومن حقوق متساوية وثابتة، يشكل وفقا للمبادئ المعلنة في ميثاق الأمم المتحدة، أساس الحرية والعدل والسلام في العالم،
وإذ تقر بأن هذه الحقوق تنبثق من كرامة الإنسان الأصيلة فيه،
وإذ تدرك أن السبيل الوحيد لتحقيق المثل الأعلى المتمثل، وفقا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، في أن يكون البشر أحرارا ومتحررين من الخوف والفاقة، هو سبيل تهيئة الظروف الضرورية لتمكين كل إنسان من التمتع بحقوقه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكذلك بحقوقه المدنية والسياسية،
وإذ تضع في اعتبارها ما على الدول، بمقتضى ميثاق الأمم المتحدة، من التزام بتعزيز الاحترام والمراعاة العالميين لحقوق الإنسان وحرياته،
وإذ تدرك أن على الفرد، الذي تترتب عليه واجبات إزاء الأفراد الآخرين وإزاء الجماعة التي ينتمي إليها، مسؤولية السعي إلى تعزيز ومراعاة الحقوق المعترف بها في هذا العهد،
قد اتفقت على المواد التالية:

الجزء الأول 
المادة 1
1. لجميع الشعوب حق تقرير مصيرها بنفسها، وهى بمقتضى هذا الحق حرة في تقرير مركزها السياسي وحرة في السعي لتحقيق نمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
2. لجميع الشعوب، سعيا وراء أهدافها الخاصة، التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية دونما إخلال بأية التزامات منبثقة عن مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبدأ المنفعة المتبادلة وعن القانون الدولي. ولا يجوز في أية حال حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة.
3. على الدول الأطراف في هذا العهد، بما فيها الدول التي تقع على عاتقها مسئولية إدارة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي والأقاليم المشمولة بالوصاية أن تعمل على تحقيق حق تقرير المصير وأن تحترم هذا الحق، وفقا لأحكام ميثاق الأمم المتحدة.

الجزء الثاني 
المادة 2
1. تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد بأن تتخذ، بمفردها وعن طريق المساعدة والتعاون الدوليين، ولا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتقني، وبأقصى ما تسمح به مواردها المتاحة، ما يلزم من خطوات لضمان التمتع الفعلي التدريجي بالحقوق المعترف بها في هذا العهد، سالكة إلى ذلك جميع السبل المناسبة، وخصوصا سبيل اعتماد تدابير تشريعية.
2. تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بأن تضمن جعل ممارسة الحقوق المنصوص عليها في هذا العهد بريئة من أي تمييز بسبب العرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسيا أو غير سياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة، أو النسب، أو غير ذلك من الأسباب.
3. للبلدان النامية أن تقرر، مع إيلاء المراعاة الواجبة لحقوق الإنسان ولاقتصادها القومي، إلى أي مدى ستضمن الحقوق الاقتصادية المعترف بها في هذا العهد لغير المواطنين.
المادة 3
تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بضمان مساواة الذكور والإناث في حق التمتع بجميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المنصوص عليها في هذا العهد.
المادة 4
تقر الدول الأطراف في هذا العهد بأنه ليس للدولة أن تخضع التمتع بالحقوق التي تضمنها طبقا لهذا العهد إلا للحدود المقررة في القانون، وإلا بمقدار توافق ذلك مع طبيعة هذه الحقوق، وشريطة أن يكون هدفها الوحيد تعزيز الرفاه العام في مجتمع ديمقراطي.
المادة 5
1. ليس في هذا العهد أي حكم يجوز تأويله على نحو يفيد انطواءه على أي حق لأي دولة أو جماعة أو شخص بمباشرة أي نشاط أو القيام بأي فعل يهدف إلى إهدار أي من الحقوق أو الحريات المعترف بها في هذا العهد أو إلي فرض قيود عليها أوسع من تلك المنصوص عليها فيه.
2. لا يقبل فرض أي قيد أو أي تضييق على أي من حقوق الإنسان الأساسية المعترف بها أو النافذة في أي بلد تطبيقا لقوانين أو اتفاقيات أو أنظمة أو أعراف، بذريعة كون هذا العهد لا يعترف بها أو كون اعترافه بها أضيق مدي.

الجزء الثالث 
المادة 6
1. تعترف الدول الأطراف في هذا العهد بالحق في العمل، الذي يشمل ما لكل شخص من حق في أن تتاح له إمكانية كسب رزقه بعمل يختاره أو يقبله بحرية، وتقوم باتخاذ تدابير مناسبة لصون هذا الحق.
2. يجب أن تشمل التدابير التي تتخذها كل من الدول الأطراف في هذا العهد لتأمين الممارسة الكاملة لهذا الحق توفير برامج التوجيه والتدريب التقنيين والمهنيين، والأخذ في هذا المجال بسياسات وتقنيات من شأنها تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية مطردة وعمالة كاملة ومنتجة في ظل شروط تضمن للفرد الحريات السياسية والاقتصادية الأساسية.
المادة 7
تعترف الدول الأطراف في هذا العهد بما لكل شخص من حق في التمتع بشروط عمل عادلة ومرضية تكفل على الخصوص:
(أ) مكافأة توفر لجميع العمال، كحد أدنى:
"1" أجر منصفا، ومكافأة متساوية لدى تساوى قيمة العمل دون أي تمييز، على أن يضمن للمرأة خصوصا تمتعها بشروط عمل لا تكون أدنى من تلك التي يتمتع بها الرجل، وتقاضيها أجرا يساوى أجر الرجل لدى تساوى العمل،
"2" عيشا كريما لهم ولأسرهم طبقا لأحكام هذا العهد،
(ب) ظروف عمل تكفل السلامة والصحة،
(ج) تساوى الجميع في فرص الترقية، داخل عملهم، إلى مرتبة أعلى ملائمة، دون إخضاع ذلك إلا لاعتباري الأقدمية والكفاءة،
(د) الاستراحة وأوقات الفراغ، والتحديد المعقول لساعات العمل، والاجازات الدورية المدفوعة الأجر، وكذلك المكافأة عن أيام العطل الرسمية.
المادة 8
1. تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بكفالة ما يلي:
(أ) حق كل شخص في تكوين النقابات بالاشتراك مع آخرين وفى الانضمام إلى النقابة التي يختارها، دونما قيد سوى قواعد المنظمة المعنية، على قصد تعزيز مصالحه الاقتصادية والاجتماعية وحمايتها. ولا يجوز إخضاع ممارسة هذا الحق لأية قيود غير تلك التي ينص عليها القانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو النظام العام أو لحماية حقوق الآخرين وحرياتهم،
(ب) حق النقابات في إنشاء اتحادات أو اتحادات حلافية قومية، وحق هذه الاتحادات في تكوين منظمات نقابية دولية أو الانضمام إليها،
(ج) حق النقابات في ممارسة نشاطها بحرية، دونما قيود غير تلك التي ينص عليها القانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو النظام العام أو لحماية حقوق الآخرين وحرياتهم.
(د) حق الإضراب، شريطة ممارسته وفقا لقوانين البلد المعنى.
2. لا تحول هذه المادة دون إخضاع أفراد القوات المسلحة أو رجال الشرطة أو موظفي الإدارات الحكومية لقيود قانونية على ممارستهم لهذه الحقوق.
3. ليس في هذه المادة أي حكم يجيز للدول الأطراف في اتفاقية منظمة العمل الدولية المعقودة 1948 بشأن الحرية النقابية وحماية حق التنظيم النقابي اتخاذ تدابير تشريعية من شأنها، أو تطبيق القانون بطريقة من شأنها، أن تخل بالضمانات المنصوص عليها في تلك الاتفاقية.
المادة 9
تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل شخص في الضمان الاجتماعي، بما في ذلك التأمينات الاجتماعية.
المادة 10
تقر الدول الأطراف في هذا العهد بما يلي:
1. وجوب منح الأسرة، التي تشكل الوحدة الجماعية الطبيعية والأساسية في المجتمع، أكبر قدر ممكن من الحماية والمساعدة، وخصوصا لتكوين هذه الأسرة وطوال نهوضها بمسؤولية تعهد وتربية الأولاد الذين تعيلهم. ويجب أن ينعقد الزواج برضا الطرفين المزمع زواجهما رضاء لا إكراه فيه.
2. وجوب توفير حماية خاصة للأمهات خلال فترة معقولة قبل الوضع وبعده. وينبغي منح الأمهات العاملات، أثناء الفترة المذكورة، اجازة مأجورة أو اجازه مصحوبة باستحقاقات ضمان اجتماعي كافية.
3. وجوب اتخاذ تدابير حماية ومساعدة خاصة لصالح جميع الأطفال والمراهقين، دون أي تمييز بسبب النسب أو غيره من الظروف. ومن الواجب حماية الأطفال والمراهقين من الاستغلال الاقتصادي والاجتماعي. كما يجب جعل القانون يعاقب على استخدامهم في أي عمل من شأنه إفساد أخلاقهم أو الأضرار بصحتهم أو تهديد حياتهم بالخطر أو إلحاق الأذى بنموهم الطبيعي. وعلى الدول أيضا أن تفرض حدودا دنيا للسن يحظر القانون استخدام الصغار الذين لم يبلغوها في عمل مأجور ويعاقب عليه.
المادة 11
1. تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل شخص في مستوى معيشي كاف له ولأسرته، يوفر ما يفي بحاجتهم من الغذاء والكساء والمأوى، وبحقه في تحسين متواصل لظروفه المعيشية. وتتعهد الدول الأطراف باتخاذ التدابير اللازمة لإنفاذ هذا الحق، معترفة في هذا الصدد بالأهمية الأساسية للتعاون الدولي القائم على الارتضاء الحر.
2. واعترافا بما لكل إنسان من حق أساسي في التحرر من الجوع، تقوم الدول الأطراف في هذا العهد، بمجهودها الفردي وعن طريق التعاون الدولي، باتخاذ التدابير المشتملة على برامج محددة ملموسة واللازمة لما يلي:
(أ) تحسين طرق إنتاج وحفظ وتوزيع المواد الغذائية، عن طريق الاستفادة الكلية من المعارف التقنية والعلمية، ونشر المعرفة بمبادئ التغذية، واستحداث أو إصلاح نظم توزيع الأراضي الزراعية بطريقة تكفل أفضل إنماء للموارد الطبيعية وانتفاع بها،
(ب) تأمين توزيع الموارد الغذائية العالمية توزيعا عادلا في ضوء الاحتياجات، يضع في اعتباره المشاكل التي تواجهها البلدان المستوردة للأغذية والمصدرة لها على السواء.
المادة 12
1. تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه.
2. تشمل التدابير التي يتعين على الدول الأطراف في هذا العهد اتخاذها لتأمين الممارسة الكاملة لهذا الحق، تلك التدابير اللازمة من أجل:
(أ) العمل علي خفض معدل موتي المواليد ومعدل وفيات الرضع وتأمين نمو الطفل نموا صحيا،
(ب) تحسين جميع جوانب الصحة البيئية والصناعية،
(ج) الوقاية من الأمراض الوبائية والمتوطنة والمهنية والأمراض الأخرى وعلاجها ومكافحتها،
(د) تهيئة ظروف من شأنها تأمين الخدمات الطبية والعناية الطبية للجميع في حالة المرض.
المادة 13
1. تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل فرد في التربية والتعليم. وهى متفقة على وجوب توجيه التربية والتعليم إلى الإنماء الكامل للشخصية الإنسانية والحس بكرامتها وإلى توطيد احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية. وهى متفقة كذلك على وجوب استهداف التربية والتعليم تمكين كل شخص من الإسهام بدور نافع في مجتمع حر، وتوثيق أواصر التفاهم والتسامح والصداقة بين جميع الأمم ومختلف الفئات السلالية أو الإثنية أو الدينية، ودعم الأنشطة التي تقوم بها الأمم المتحدة من أجل صيانة السلم.
2. وتقر الدول الأطراف في هذا العهد بأن ضمان الممارسة التامة لهذا الحق يتطلب:
(أ) جعل التعليم الابتدائي إلزاميا وإتاحته مجانا للجميع،
(ب) تعميم التعليم الثانوي بمختلف أنواعه، بما في ذلك التعليم الثانوي التقني والمهني، وجعله متاحا للجميع بكافة الوسائل المناسبة ولا سيما بالأخذ تدريجيا بمجانية التعليم،
(ج) جعل التعليم العالي متاحا للجميع على قدم المساواة، تبعا للكفاءة، بكافة الوسائل المناسبة ولا سيما بالأخذ تدريجيا بمجانية التعليم،
(د) تشجيع التربية الأساسية أو تكثيفها، إلى أبعد مدى ممكن، من أجل الأشخاص الذين لم يتلقوا أو لم يستكملوا الدراسة الابتدائية،
(هـ) العمل بنشاط على إنماء شبكة مدرسية على جميع المستويات، وإنشاء نظام منح واف بالغرض، ومواصلة تحسين الأوضاع المادية للعاملين في التدريس.
3. تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد باحترام حرية الأباء، أو الأوصياء عند وجودهم، في اختيار مدارس لأولادهم غير المدارس الحكومية، شريطة تقيد المدارس المختارة بمعايير التعليم الدنيا التي قد تفرضها أو تقرها الدولة، وبتامين تربية أولئك الأولاد دينيا وخلقيا وفقا لقناعاتهم الخاصة.
4. ليس في أي من أحكام هذه المادة ما يجوز تأويله على نحو يفيد مساسه بحرية الأفراد والهيئات في إنشاء وإدارة مؤسسات تعليمية، شريطة التقيد دائما بالمبادئ المنصوص عليها في الفقرة 1 من هذه المادة ورهنا بخضوع التعليم الذي توفره هذه المؤسسات لما قد تفرضه الدولة من معايير دنيا.
المادة 14
تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد، لم تكن بعد وهى تصبح طرفا فيه قد تمكنت من كفالة إلزامية ومجانية التعليم الابتدائي في بلدها ذاته أو في أقاليم أخرى تحت ولايتها، بالقيام، في غضون سنتين، بوضع واعتماد خطة عمل مفصلة للتنفيذ الفعلي والتدريجي لمبدأ إلزامية التعليم ومجانيته للجميع، خلال عدد معقول من السنين يحدد في الخطة.
المادة 15
1. تقر الدول الأطراف في هذا العهد بأن من حق كل فرد:
(أ) أن يشارك في الحياة الثقافية،
(ب)أن يتمتع بفوائد التقدم العلمي وبتطبيقاته،
(ج) أن يفيد من حماية المصالح المعنوية والمادية الناجمة عن أي أثر علمي أو فني أو أدبي من صنعه.
2. تراعى الدول الأطراف في هذا العهد، في التدابير التي ستتخذها بغية ضمان الممارسة الكاملة لهذا الحق، أن تشمل تلك التدابير التي تتطلبها صيانة العلم والثقافة وإنماؤهما وإشاعتهما.
3. تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد باحترام الحرية التي لا غنى عنها للبحث العلمي والنشاط الإبداعي.
4. تقر الدول الأطراف في هذا العهد بالفوائد التي تجنى من تشجيع وإنماء الاتصال والتعاون الدوليين في ميداني العلم والثقافة.

الجزء الرابع 
المادة 16
1. تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بأن تقدم، طبقا لأحكام هذا الجزء من العهد، تقارير عن التدابير التي تكون قد اتخذتها وعن التقدم المحرز على طريق ضمان احترام الحقوق المعترف بها في هذا العهد.
2. (أ) توجه جميع التقارير إلى الأمين العام للأمم المتحدة، الذي يحيل نسخا منها إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للنظر فيها طبقا لأحكام هذا العهد،
(ب) على الأمين العام للأمم المتحدة أيضا، حين يكون التقرير الوارد من دولة طرف في هذا العهد، أو جزء أو أكثر منه، متصلا بأية مسألة تدخل في اختصاص إحدى الوكالات المتخصصة وفقا لصكها التأسيسى وتكون الدولة الطرف المذكورة عضوا في هذه الوكالة، أن يحيل إلى تلك الوكالة نسخة من هذا التقرير أو من جزئه المتصل بتلك المسألة، حسب الحالة.
المادة 17
1. تقدم الدول الأطراف في هذا العهد تقاريرها على مراحل، طبقا لبرنامج يضعه المجلس الاقتصادي والاجتماعي في غضون سنة من بدء نفاذ هذا العهد، بعد التشاور مع الدول الأطراف والوكالات المتخصصة المعنية.
2. للدولة أن تشير في تقريرها إلى العوامل والمصاعب التي تمنعها من الإيفاء الكامل بالالتزامات المنصوص عليها في هذا العهد.
3. حين يكون قد سبق للدولة الطرف في هذا العهد أن أرسلت المعلومات المناسبة إلى الأمم المتحدة أو إلي إحدى الوكالات المتخصصة، ينتفي لزوم تكرار إيراد هذه المعلومات ويكتفي بإحالة دقيقة إلى المعلومات المذكورة.
المادة 18
للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، بمقتضى المسؤوليات التي عهد بها إليه ميثاق الأمم المتحدة في ميدان حقوق الإنسان والحريات الأساسية، أن يعقد مع الوكالات المتخصصة ما يلزم من ترتيبات كيما توافيه بتقارير عن التقدم المحرز في تأمين الامتثال لما يدخل في نطاق أنشطتها من أحكام هذا العهد، ويمكن تضمين هذه التقارير تفاصيل عن المقررات والتوصيات التي اعتمدتها الأجهزة المختصة في هذه الوكالات بشأن هذا الامتثال.
المادة 19
للمجلس الاقتصادي والاجتماعي أن يحيل إلى لجنة حقوق الإنسان التقارير المتعلقة بحقوق الإنسان والمقدمة من الدول عملا بالمادتين 16 و 17 ومن الوكالات المتخصصة عملا بالمادة 18، لدراستها ووضع توصية عامة بشأنها أو لإطلاعها عليها عند الاقتضاء.
المادة 20
للدول الأطراف في هذا العهد وللوكالات المتخصصة المعنية أن تقدم إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي ملاحظات على أية توصية عامة تبديها لجنة حقوق الإنسان بمقتضى المادة 19 أو على أي إيماء إلى توصية عامة يرد في أي تقرير للجنة حقوق الإنسان أو في أية وثيقة تتضمن إحالة إليها.
المادة 21
للمجلس الاقتصادي والاجتماعي أن يقدم إلى الجمعية العامة بين الحين والحين تقارير تشتمل على توصيات ذات طبيعة عامة وموجز للمعلومات الواردة من الدول الأطراف في هذا العهد ومن الوكالات المتخصصة حول التدابير المتخذة والتقدم المحرز على طريق كفالة تعميم مراعاة الحقوق المعترف بها في هذا العهد.
المادة 22
للمجلس الاقتصادي والاجتماعي استرعاء نظر هيئات الأمم المتحدة الأخرى وهيئاتها الفرعية، والوكالات المتخصصة المعنية بتوفير المساعدة التقنية، إلى أية مسائل تنشا عن التقارير المشار إليها في هذا الجزء من هذا العهد ويمكن أن تساعد تلك الأجهزة كل في مجال اختصاصه، على تكوين رأى حول ملاءمة اتخاذ تدابير دولية من شأنها أن تساعد على فعالية التنفيذ التدريجي لهذا العهد.
المادة 23
توافق الدول الأطراف في هذا العهد على أن التدابير الدولية الرامية إلى كفالة إعمال الحقوق المعترف بها في هذا العهد تشمل عقد اتفاقيات، واعتماد توصيات، وتوفير مساعدة تقنية، وعقد اجتماعات إقليمية واجتماعات تقنية بغية التشاور والدراسة تنظم بالاشتراك مع الحكومات المعنية.
المادة 24
ليس في أي حكم من أحكام هذا العهد ما يجوز تأويله على نحو يفيد مساسه بأحكام ميثاق الأمم المتحدة وأحكام دساتير الوكالات المتخصصة التي تحدد مسؤوليات مختلف هيئات الأمم المتحدة والوكالات المتخصصة بصدد المسائل التي يتناولها هذا العهد.
المادة 25
ليس في أي حكم من أحكام هذا العهد ما يجوز تأويله علي نحو يفيد مساسه بما لجميع الشعوب من حق أصيل في حرية التمتع والانتفاع كليا بثرواتها ومواردها الطبيعية.

الجزء الخامس 
المادة 26
1. هذا العهد متاح لتوقيع أية دولة عضو في الأمم المتحدة أو عضو في أية وكالة من وكالاتها المتخصصة وأية دولة طرف في النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية، وأية دولة أخرى دعتها الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى أن تصبح طرفا في هذا العهد.
2. يخضع هذا العهد للتصديق. وتودع صكوك التصديق لدى الأمين العام للأمم المتحدة.
3. يتاح الانضمام إلى هذا العهد لأية دولة من الدول المشار إليها في الفقرة 1 من هذه المادة.
4. يقع الانضمام بإيداع صك انضمام لدى الأمين العام للأمم المتحدة.
5. يخطر الأمين العام للأمم المتحدة جميع الدول التي تكون قد وقعت هذا العهد أو انضمت إليه بإيداع كل صك من صكوك التصديق أو الانضمام.
المادة 27
1. يبدأ نفاذ هذا العهد بعد ثلاثة أشهر من تاريخ إيداع صك الانضمام أو التصديق الخامس والثلاثين لدى الأمين العام للأمم المتحدة.
2. أما الدول التي تصدق هذا العهد أو تنضم إليه بعد أن يكون قد تم إيداع صك التصديق أو الانضمام الخامس والثلاثين فيبدأ نفاذ هذا العهد إزاء كل منها بعد ثلاثة أشهر من تاريخ إيداعها صك تصديقها أو صك انضمامها.
المادة 28
تنطبق أحكام هذا العهد، دون أي قيد أو استثناء، على جميع الوحدات التي تتشكل منها الدول الاتحادية.
المادة 29
1. لأية دولة طرف في هذا العهد أن تقترح تعديلا عليه تودع نصه لدى الأمين العام للأمم المتحدة. وعلى إثر ذلك يقوم الأمين العام بإبلاغ الدول الأطراف في هذا العهد بأية تعديلات مقترحة، طالبا إليها إعلامه عما إذا كانت تحبذ عقد مؤتمر للدول الأطراف للنظر في تلك المقترحات والتصويت عليها. فإذا حبذ عقد المؤتمر ثلث الدول الأطراف على الأقل عقده الأمين العام برعاية الأمم المتحدة. وأي تعديل تعتمده أغلبية الدول الأطراف الحاضرة والمقترعة في المؤتمر يعرض على الجمعية العامة للأمم المتحدة لإقراره.
2. يبدأ نفاذ التعديلات متى أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة وقبلتها أغلبية ثلثي الدول الأطراف في هذا العهد، وفقا للإجراءات الدستورية لدى كل منها.
3. متى بدأ نفاذ هذه التعديلات تصبح ملزمة للدول الأطراف التي قبلتها، بينما تظل الدول الأطراف الأخرى ملزمة بأحكام هذا العهد وبأي تعديل سابق تكون قد قبلته.
المادة 30
بصرف النظر عن الاخطارات التي تتم بمقتضى الفقرة 5 من المادة 26، يخطر الأمين العام للأمم المتحدة جميع الدول المشار إليها في الفقرة 1 من المادة المذكورة بما يلي:
(أ) التوقيعات والتصديقات والانضمامات التي تتم طبقا للمادة 26،
(ب) تاريخ بدء نفاذ هذا العهد بمقتضى المادة 27، وتاريخ بدء نفاذ أية تعديلات تتم في إطار المادة 29.
المادة 31
1. يودع هذا العهد، الذي تتساوى في الحجية نصوصه بالأسبانية والإنكليزية والروسية والصينية والفرنسية، في محفوظات الأمم المتحدة.
2. يقوم الأمين العام للأمم المتحدة بإرسال صور مصدقة من هذا العهد إلى جميع الدول المشار إليها في المادة 26.

Srood Mahooed 


حقوق الانسان 

ليست هناك تعليقات: