الاثنين، 8 فبراير، 2016

التحقيق في احداث سوريا

نص كلمة السيد باولو سرجيو بينيرو، رئيس لجنة الامم المتحدة المستقلة للتحقيق في احداث سوريا، خلال تقديمه لتقرير اللجنة اليوم بجنيف
نص الكلمة افتح الرابط 


مجلس الامم المتحدة لحقوق انسان كلمة السيد باولو سرجيو بينيرو رئيس اللجنة المستقلة للتحقيق في احداث سوريا جنيف في 23 يونيو 2015 السيد الرئيس، أصحاب السعادة، لقد دخلت الحرب في سوريا عامھا الخامس و توجد أي مؤشرات على تراجع حدتھا. لقد تحول الصراع في سوريا إلى حرب استنزاف متعددة ا,لاطراف تعاقب فيھا تقدم وتراجع ا,لاطراف المتحاربة. لقد ساھم ذلك في تغذية وھم ان النصر العسكري ممكن . يبقى المدنيون ھم الضحايا الرئيسيون لدائرة العنف المتنامية. إن السوريين يفقدون أرواحھم، منازلھم ومصادر دخلھم في صراع يقل فيه –إن لم نقل ينعدم - الالتزام بالقوانين الدولية. إن فشل ا,لاطراف المتنازعة في حماية المدنيين –بالاضافة لما يبدو وأنه قرار متعمد في تعريض حياة المدنيين للخطر - أدى إلى معاناة يصعب وصفھا . في ھذا التقرير، قامت اللجنة بالنظر الى تأثير اعمال الا,طراف المتنازعة على المدنيين وكذلك على وصول المساعدات الانسانية. الا,حداث التي تم توثيقھا مؤخرا أكدت على استنتاجاتنا السابقة بأن السبب ً الرئيس لسقوط الضحايا من المدنيين والتھجير القسري والتدمير ھو: الاستھداف المتعمد للمدنيين، الھجمات العشوائية وغير المتكافئة، الھجمات على المناطق والاشخاص المحميين وفرض الحصار على مناطق واسعة كشكل من اشكال العقاب الجماعي. ومع كل يوم يمر، تقل ا,لاماكن الامنة في سوريا ويُستدل على ذلك من تزايد النزوح الجماعي للمدنيين داخل وخارج البلد. إن الھجمات العشوائية على المناطق المأھولة بالمدنيين يتم ارتكابھا في كل أرجاء ِ البلد من قبل أغلب –إن لم نقل كل - الا,طراف المتحاربة. ومع مرور كل يوم، يصبح قرار بسيط مثل زيارة الجار، أو الذھاب لشراء الخبز، ھو قرار حياة أو موت. لقد قتل عدد كبير من الاطفال نتيجة قصف منازلھم أو مدارسھم أو ملاعبھم.  يمكن التقليل ايضا من المأساة النفسية التي يمر بھا المدنيون القاطنون تحت النيران العشوائية، حيث  لايمكنھم التنبؤ بھذه المعاناة  بالضربة المقبلة التي قد تقتلھم.  يمكن استھانة بھذا الشعورلاتعرف جنسا عرقاً ًأودينا ً
  إن تفوق الحكومة العسكري وسيطرتھا على المجال الجوي، تنعكس على حجم الدمار الاوسع نتيجة ضرباتھا العشوائية على المدن والقرى والبلدات ومخيمات النازحين الاھلة بالمدنيين. ومن ناحية اخرى تستمر الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة بشن ھجمات من أماكن قريبة على المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة موقعة قتلى وجرحى بين المدنيين. لم تبد أي من أطراف النزاع بأي وقت أي التزام بالقانون الدولي فيما يخص التمييز بين الاھداف المدنية والعسكرية. وبغض النظر عن المحاربين المعنيين، فإن أغلب الھجمات إما أنھا  توجه نحو أھداف عسكرية محددة أو أنھا تفشل في توظيف وسائل حربية تسمح بتوجيه ھكذا ضربات. ولم تؤخذ في اي حال من الاحوال احتياطات اللازمة لتجنب أو تقليل الاصابات والخسائر في أرواح المدنيين، أو تفادي الاضرار الاھداف المدنية. با:ضافة إلى ذلك فإن كل من القوات الحكومية - بما فيھا القوات الشبه عسكرية وغيرھا من الميليشيات المساندة - والجماعات المسلحة غير التابعة للدولة - تستمر في وضع الاھداف العسكرية داخل أو بالقرب من المناطق المدنية المأھولة ذات الكثافة السكانية العالية. إن حملة القصف والقصف الجوي التي تشنھا الحكومة تترافق جنبا إلى جنب مع محاصرة المناطق واعتقال واختفاء الذكور في سن القتال، في الغالب من المناطق المضطربة وعلى نقاط التفتيش. وتركز ھذه استراتيجية على جعل الحياة  تطاق بالنسبة للمدنيين الذين ما زالوا داخل المناطق التي تسيطر عليھا الجماعات المسلحة. ولقد أدى قصف الحكومة بلا ھوادة للمناطق التي تسيطر عليھا الجماعات المسلحة الى بث الرعب في أوساط السكان المدنيين وأدى إلى التشريد التعسفي للاف. ويبدو أن الفارين في معظمھم من النساء وا,طفال، ذلك أن الرجال والفتيان فوق سن 15 عاما أكثر عرضة لاحتجاز عند نقاط التفتيش. إن قصف المناطق المدنية المأھولة من قبل الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، بما فيھا داعش وجبھة النصرة وجيش اسلام، يؤدي الى ترويع الرجال والنساء والاطفال الذين يعيشون في المناطق التي تسيطر عليھا الحكومة. وعلى ما يبدو فان ھذه الھجمات تشن أيضا بقصد معاقبة المدنيين بحجة دعمھم للحكومة. وحين تشن مثل ھذه الھجمات على المناطق التي تسكنھا ا,قليات، فإن ذلك يخلق المزيد من انقسامات داخل المجتمع السوري ويضيف من مخاطر تأجيج النعرات الطائفية. تقوم القوات الحكومية والجماعات المسلحة المناوئة لھا وكذلك داعش بفرض الحصار على بعض المناطق مما يؤدي الى نتائج مدمرة. تواصل الحكومة حصارھا لمخيم اليرموك في دمشق وكذلك الغوطة الشرقية ومنطقة الزبداني في ريف دمشق. وما زال ھذا الحصار قائما ,كثر من عامين لغاية يومنا ھذا وقد أدى إلى تجويع المدنيين حتى الموت. وفي حات أخرى نتجت الوفيات بسبب ا,مراض المزمنة أو ا:صابات التي تعرضوا لھا نتيجة عمليات القصف الجوي في ظل توفر القليل من الرعاية طبية او انعدامھا. وتشير التقديرات إلى أن 40٪ من ا,طفال في مخيم اليرموك يعانون من سوء التغذية. إن منع وعرقلة ايصال الغذاء وغيرھا من المواد التي  غنى عنھا لحياة السكان المدنيين يھدف الى إجبار المناطق المضطربة على الخضوع، كجزء من استراتيجية الحكومة القاضية باستسلام أو الموت جوعا. لقد قامت الجماعات المسلحة المناوئة للحكومة بفرض الحصار حول مدينتي نبل والزھراء في محافظة حلب، وفي الاونة ا,خيرة، حول كفرايا والفوعة في محافظة إدلب. إن الوضع في ھذه البلدات حسب التقارير مزري وھنالك القليل، إن وجد أصلا، من الغذاء والدواء المتاح للمدنيين. وعلى وجه الخصوص، فھناك حاجة ماسة لحليب ا,طفال الرضع. با:ضافة إلى ذلك، قامت الجماعات المسلحة المناوئة للحكومة بقطع إمدادات الكھرباء والمياه إلى ا,حياء التي تسيطر عليھا الحكومة في مدينتي درعا وحلب عمدا ، وأدت الى حرمان المدنيين من الحصول على المياه الصالحة للشرب والصرف الصحي. تقوم مجموعة داعش ا:رھابية بفرض حصار على المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة في مدينة دير الزور والتي يقطنھا ما يقارب 300 ألف شخص، غالبيتھم من المدنيين. في مارس 2015، طلبت داعش من المدنيين ترك المنطقة. ولكن القوات الحكومية قامت بمنعھم من المغادرة. ان الحصار والمنع المتواصل لدخول المساعدات ا:نسانية، بما فيھا الطعام، أدى إلى مشاكل سوء تغذية وكذلك المجاعة. وبدً من أن تقوم على إضعاف القوى العسكرية المتواجدة في المنطقة المحاصرة، فإنھا فعليا لذين يعيشون في تلك المناطق. إن للحصار ومنع المساعدات نتائج ً  مدمرة على المدنيين على الفئات الاكثر ضعفاً. كبار السن، الاطفال والرضع، أصحاب الامراض المزمنة ومصابي القصف الاكثر تعرضا نطاق الحصار كلما توسعت دائرة الضحايا. ً . وكلما توسع إن الحصار في منطقة بدون طعام وتحت القصف أغلب الاوقات يؤدي بالمدنيين إلى الشعور المتزايد باليأس. ويمكن رصد الصدمات النفسية الشديدة في المجتمعات المحاصرة.  إن الخطوات المتخذة من قبل الدول المُؤثرة غير جدية في سبيل إنھاء الصراع في سوريا. فبينما تؤيد بعض الدول الحاجة إلى حلول السياسية، تقوم في الوقت ذاته بتعميق تدخلھا العسكري، مما يعزز من تدويل الصراع. وبسبب إيمانھم بأن الضغط العسكري شرط أساسي لنجاح أي عملية سياسية، تقوم قوى خارجية بإغراق الاطراف المتقاتلة بالدعم المالي والمقاتلين والاسلحة. وھذا أدى فقط لتعزيز تفاقم العنف المسلح والذي يستمر في حصد أرواح المدنيين السوريين. إن ھؤء الذين يتحملون المسؤولية اكبر عن الجرائم والعنف وانتھاكات ضد السوريين  يخافون من أي عواقب. على مدار السنوات الاربع الماضية، قامت اللجنة بتوثيق سلسلة من انتھاكات، جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية، ومع ذلك يبدو أن العدالة  زالت بعيدة المنال. إن غياب قرار عملي من مجموعة الدول ككل أدى لتعزيز ثقافة الافلات من العقاب .
إن حربا - يقتل فيھا المدنيين بطريقة ممنھجة، ويتم فيه اسكات المعارضي وتؤلب  المجتمعات ضد ً  بعضھا - تحتاج أكثر من التعاطف لكي يوضع حد لھا. إنھا تتطلب العزيمة، التي يؤيدھا ميثاق الامم المتحدة "من أجل حماية الاجيال القادمة من كوارث الحرب، والتي وعلى مدار مرتين في تاريخنا المعاصر أدت إلى مآسي يصعب وصفھا على الجنس البشري".

إن الشعب السوري يستحق إلتزاماً واضحاً لمساعدتھم لاعادة السلام إلى بلدھم. إن خلق ظروف ملائمة للتفاوض ھو مسؤولية مشتركة. وھذا  يتم بدون وضع المصالح الضيقة للبعض جانباً والتكاتف من يحمل في طياته مباديء حقوق انسان فحسب وانما ادراك قوي أيضا  بدون السلام العدالة في سوريا، فإن العالم بأسره سيعاني من العواقب.

ليست هناك تعليقات: